nasser1391
25-02-2004, 10:45
بسم الله الرحمن الرحيم
الاية رقم (1 : 3)
{ يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليما حكيما . واتبع ما يوحى اليك من ربك ان الله كان بما تعملون خبيرا . وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }
قال طلق بن حبيب: التقوى ان تعمل بطاعة اللّه، على نور من اللّه، ترجو ثواب اللّه، وان تترك معصية اللّه، على نور من اللّه، مخافة عذاب اللّه، وقوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} دعا اهل مكة النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يرجع عن قوله، على ان يعطوه شطراً من اموالهم، وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة، فانزل اللّه {يا ايها النبي ...} الاية. اخرجه جويبر، وذكره في اللباب اي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {ان اللّه كان عليماً حكيماً} اي فهو احق ان تتبع اوامره وتطيعه، فانه عليم بعواقب الامور، حكيم في اقواله وافعاله، ولهذا قال تعالى: {واتبع ما يوحي اليك من ربك} اي من قران وسنّة، {ان اللّه كان بما تعملون خبيراً} اي فلا تخفى عليه خافية، {وتوكل على اللّه} اي في جميع امورك واحوالك، {وكفى باللّه وكيلا} اي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه واناب اليه.
الاية رقم (4 : 5)
{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل ازواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتكم وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما }
يقول تعالى موطئاً قبل المقصود المعنوي، امراً معروفاً حسياً، وهو انه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منه بقوله انت عليَّ كظهر امي اماً له، كذلك لا يصير الدعيُّ ولداً للرجل اذا تبناه فدعاه ابناً له، فقال: {ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه وما يجعل ازواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتكم}، كقوله عزَّ وجلَّ: {ما هنّ امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم} الاية، وقوله تعالى: {وما جعل ادعياءكم ابناءهم} هذا هو المقصود بالنفي، فانها نزلت في شان زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة، فكان يقال له زيد بن محمد فاراد اللّه تعالى ان يقطع هذا الالحاق وهذه النسبة بقوله تعالى: {وما جعل ادعياءكم ابناءكم}، كما قال تعالى: {ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين}، وقال ههنا: {ذلكم قولكم بافواهكم} يعني تبنّيكم لهم قول لا يقتضي ان يكون ابناً حقيقياً فانه مخلوق من صلب رجل اخر، فما يمكن ان يكون له ابوان، كما لايمكن ان يكون للبشر الواحد قلبان، {واللّه يقول الحق} اي العدل، {هو يهدي السبيل} اي الصراط المستقيم. وقد ذكر غير واحد ان هذه الاية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين هو جميل بن معمر الجمحي ، وانه كان يزعم ان له قلبين كل منهما بعقل وافر، فانزل اللّه تعالى هذه الاية رداً عليه. وقال عبد الرزاق عن الزهري في قوله: {ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه}، قال: بلغنا ان ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل، يقول ليس ابن رجل اخر ابنك، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد: انها نزلت في زيد بن حارثة رضي اللّه عنه، وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير واللّه سبحانه تعالى اعلم، وقوله عزَّ وجلَّ: {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه} هذا امر ناسخ لما كان في ابتداء الاسلام، من جواز ادعاء الابناء الاجانب، وهم الادعياء، فامر تبارك وتعالى برد نسبهم الى ابائهم في الحقيقة، وان هذا هو العدل والقسط والبر.
روى البخاري عن عبد اللّه بن عمر قال: ان زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كنا ندعوه الا زيد بن محمد حتى نزل القران {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه} "اخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وقد كانوا يعاملونهم معاملة الابناء من كل وجه في الخلوة بالمحارم وغير ذلك، ولهذا لما نسخ هذا الحكم اباح تبارك وتعالى زوجة الدعي، وتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه، وقال عزَّ وجلَّ: {لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطراً}، وقال تبارك وتعالى في اية التحريم: {وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم} احترازاً عن زوجة الدعي فانه ليس من الصلب، فاما دعوة الغير ابناً على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهنهي عنه في هذه الاية، بدليل ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - اغيلمة بني عبد المطلب - على جمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ افخاذنا ويقول: (ابنيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) "اخرجه احمد واهل السنن الا الترمذي"وعن انَس بن مالك رضي اللّه عنه قال، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: )يا بني(، وقوله عزَّ وجلَّ: {فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم} امر تعالى برد انساب الادعياء الى ابائهم ان عرفوا، فان لم يعرفوا فهم اخوانكم في الدين ومواليهم اي عوضاً عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه: (انت مني وانا منك) وقال لجعفر رضي اللّه عنه: (اشبهتَ خَلْقَي وخُلُقي)، وقال لزيد رضي اللّه عنه: (انت اخونا ومولانا). كما قال تعالى: {فاخوانكم في الدين ومواليكم}.
وقد جاء في الحديث: (ليس من رجل ادعى الى غير ابيه وهو يعلمه الا كفر) "اخرجه البخاري ومسلم"؛ وهذا تشديد وتهديد، ووعيد اكيد، في التبري من النسب المعلوم، ولهذا قال تعالى: {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم}، ثم قال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به} اي اذا نسبتم بعضهم الى غير ابيه في الحقيقة خطا، بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع، فان اللّه تعالى قد وضع الحرج في الخطا، ورفع اثمه كما ارشد
اليه في قوله تبارك وتعالى: {ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا}، وفي الحديث: (اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران، وان اجتهد فاخطا فله اجر) "اخرجه البخاري عن عمرو بن العاص مرفوعاً"، وفي الحديث الاخر: (ان اللّه تعالى رفع عن امتي الخطا والنسيان والامر الذي يكرهون عليه)، وقال تبارك وتعالى ههنا: {وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبهم وكان اللّه عفوراً رحيماً} اي انما الاثم على من تعمد الباطل، كما قال عزَّ وجلَّ: {لا يؤاخذكم اللّه باللغو في ايمانكم} الاية، وروى الامام احمد عن عمر رضي اللّه عنه انه قال: ان اللّه تعالى بعث محمداً صلى اللّه عليه وسلم بالحق، وانزل معه الكتاب، فكان فيما انزل عليه اية الرجم، فرجم رسول اللّه صلى عليه وسلم ورجمنا بعده، ثم قال: قد كنا نقرا: ولا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن ابائكم] "اخرجه الامام احمد في المسند"، وفي الحديث الاخر: (ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم).
الاية رقم (6)
{ النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا }
علم اللّه تعالى شفقة رسوله صلى اللّه عليه وسلم على امته ونصحته لهم، فجعله اولى بهم من انفسهم، وحكمه فيهم مقدمٌ على اختيارهم لانفسهم، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}، وفي الصحيح: (والذي نفسي بيده لايؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس اجمعين). وفي الصحيح ايضاً ان عمر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه، واللّه لانت احب اليَّ من كل شيء الا من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك) فقال: يا رسول اللّه واللّه لانت احب اليَّ من كل شيء حتى من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (الان يا عمر)؛ ولهذا قال تعالى في هذه الاية: {النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم}، وقال البخاري عند هذه الاية الكريمة عن ابي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ما من مؤمن الا وانا اولى الناس به في الدنيا والاخرة، اقراوا ان شئتم: {النبي اولى بالمؤمنين من اَّنفسهم}. فايما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، وان ترك ديناً او ضياعاً فلياتني فانا مولاه) "اخرجه البخاري ورواه احمد وابن ابي حاتم". وقال تعالى: {وازواجه امهاتهم} اي في الحرمة والاحترام، والتوقير والاكرام والاعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم الى بناتهن واخواتهن بالاجماع.
وقوله تعالى: {واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب اللّه} اي في حكم اللّه {من المؤمنين والمهاجرين} اي القرابات اولى بالتوارث من المهاجرين والانصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره: كان المهاجري يرث الانصاري دون قراباته وذوي رحمه للاخوة التي اخى بينهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: انزل اللّه عزَّ وجلَّ فينا خاصة معشر قريش والانصار: {واولو الارحام بعضهم اولى بعض}، وذلك انا معشر قريش لما قدمنا من المدينة قدمنا ولا اموال لنا، فوجدنا الانصار نعم الاخوان فواخيناهم ووارثناهم، فاخى ابو بكر رضي اللّه عنه خارجة بن زيد ، واخى عمر رضي اللّه عنه فلاناً، واخى عثمان رضي اللّه عنه رجلاً من بني زريق ابن سعد الزرقي ويقول بعض الناس غيره، قال الزبير رضي اللّه عنه، وواخيت انا كعب بن مالك فجئته فابتعلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى، فواللّه يا بني لو مات يؤمئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى انزل اللّه تعالى هذه الاية فينا معشر قريش، والانصار خاصة، فرجعنا الى مواريثنا. وقوله تعالى: {الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفاً} اي ذهب الميراث وبقي النصر والبر والصلة والاحسان والوصية، وقوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} اي هذا الحكم، وهو ان اولي الارحام بعضهم اولى ببعض، حكم من اللّه مقدر مكتوب في الكتاب الاول الذي لا يبدل ولا يغير، وان كان تعالى قد شرع خلافه في وقت، لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم انه سينسخه الى ما هو جار في قدره الازلي وقضائه القدري الشرعي واللّه اعلم.
الاية رقم (7 : 8)
{ واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا . ليسال الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما }
يقول تعالى مخبراً عن اولي العزم الخمسة وبقية الانبياء، انه اخذ عليهم العهد والميثاق، في اقامة دين اللّه تعالى وابلاغ رسالته، والتعاون والتناصر والاتفاق، كما قال تعالى: {واذ اخذ اللّه ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} الاية، فهذا العهد والميثاق اخذ عليهم بعد ارسالهم، وكذلك هذا، ونص من بينهم على هؤلاء الخمسة وهم اولو العزم، وقد صرح بذكرهم ايضاً في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي اوحينا اليك. وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} فهذه هي الوصية التي اخذ عليهم الميثاق بها، كما قال تعالى: {واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} فبدا في هذه الاية بالخاتم لشرفه صلوات اللّه عليه، ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات اللّه عليهم، وقد قيل: ان المراد بهذا الميثاق الذي اخذ منهم حين اخرجوا في صورة الذر من صلب ادم عليه الصلاة والسلام، كما قال ابي بن كعب: ورفع اباهم ادم فنظر اليهم يعني ذريته، وان فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك فقال: رب لو سويت بين عبادك فقال: اني احببت ان اشكر، وراى فيهم الانبياء مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق اخر من الرسالة والنبوة وهو الذي يقول اللّه تعالى: {واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ العهد، وقوله تعالى: {ليسال الصادقين عن صدقهم} قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل، وقوله تعالى: {واعد للكافرين} اي من اممهم {عذاباً اليماً} اي موجعاً، فنحن نشهد ان الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ونصحوا الامم، وان كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين، والمارقين والقاسطين.
الاية رقم (9 : 10)
{ يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا . اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون }
يقول تعالى مخبراً عن نعمته وفضله واحسانه، الى عباده المؤمنين في صرفه اعداءهم وهزمه اياهم، عام تالبوا عليهم وتحزبوا، وذلك عام الخندق، وكان سبب قدوم الاحزاب ان نفرا من اشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد اجلاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة الى خيبر، منهم سلام بن ابي الحقيق و سلام بن مشكم و كنانة بن الربيع خرجوا الى مكة، فاجتمعوا باشراف قريش، والبوهم على حرب النبي صلى اللّه عليه وسلم، ووعدوهم من انفسهم النصر والاعانة، فاجابوهم الى ذلك، ثم خرجوا الى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم ايضاً، وخرجت قريش في احابيشها ومن تابعها وقائدهم ابو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عيينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة الاف، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمسيرهم امر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق، وذلك باشارة سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا ونقل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب وحفر، وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريباً من احد، ونزلت طائفة منهم في اعالي ارض المدينة، كما قال اللّه تعالى: {اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم}، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين وهم نحو من ثلاثة الاف، فاسندوا ظهورهم الى سلع ووجوههم نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم، يحجب الخيالة والرجالة ان تصل اليهم وجعل النساء والذراري في اطام المدينة، وكانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى اللّه عليه وسلم وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل، فذهب اليهم حيي بن اخطب فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالاوا الاحزاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فعظم الخطب واشتد الامر، وضاق الحال، كما قال اللّه تبارك وتعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} ومكثوا محاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم واصحابه قريباً من شهر، الا انهم لا يصلون اليهم، ولم يقع بينهم قتال، ثم ارسل اللّه عزَّ وجلَّ على الاحزاب ريح شديدة الهبوب قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار ولا يقر لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال اللّه عزَّ وجلَّ: {يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحاً وجنوداً} قال مجاهد: وهي الصَّبا، ويؤيده الحديث الشريف: (نصرت بالصَّبا واهلكت عاد بالدبور).
وقوله تعالى: {وجنوداً لم تروها} هم الملائكة زلزلتهم والقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقولك يا بني فلان اليّ فيجتمعون اليه فيقول: النجاء لما القى اللّه عزَّ وجلَّ في قلوبهم من الرعب، روى مسلم في صحيحه عن ابراهيم التيمي عن ابيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه فقال له رجل: لو ادركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلت معه وابليت، فقال له حذيفة: انت كنت تفعل ذلك؟ لقد رايتنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الاحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الا رجل ياتي بخبر القوم يكون معي يوم القيامة) فلم يجبه منّا احد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم: (يا حذيفة قم فاتنا بخبر من القوم) فلم اجد بداً اذ دعاني باسمي ان اقوم فقال: (ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليَّ، قال فمضيت كانما امشي في حمّام حتى اتيتهم، فاذا ابو سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد قوسي واردت ان ارميه، ثم ذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تذعرهم عليّ ولو رميته لاصبته، قال: فرجعت كانما امشي في حمّام فاتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم اصابني البرد حين فرغت وقررت، فاخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم ازل نائماً حتى الصبح، فلما ان اصبحت قال رسول اللّه عليه وسلم: (قم يا نومان) "اخرجه مسلم في صحيحه".
واخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن عبد العزيز ابن اخي حذيفة قال: ذكر حذيفة رضي اللّه عنه مشاهدهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال جلساؤه: اما واللّه لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لاتمنوا ذلك لقد رايتنا ليلة الاحزاب ونحن صافون قعوداً وابو سفيان ومن معه من الاحزاب فوقنا، وقريظة لليهود اسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما اتت علينا قط اشد ظلمة ولا اشد ريحاً في اصوات ريحها امثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى احدنا اصبعه، فجعل المنافقون يستاذنون النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقولون: ان بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستاذنه احد منهم الا اذن له، وياذن لهم فيتسللون ونحن ثلثمائة او نحو ذلك اذا استقبلنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلاً رجلاً، حتى اتى علي وما عليَّ من جنة العدو ولا من البرد الا مرط لامراتي ما يجاوز ركبتي، قال فاتاني صلى اللّه عليه وسلم، وانا جاث على ركبتي فقال: (من هذا؟) فقلت: حذيفة، قال: (حذيفة؟) فتقاصرت الارض فقلت: بلى يا رسول اللّه كراهية ان اقوم فقمت، فقال: (انه كائن في القوم خبر فاتني بخبر القوم) قال: وانا من اشد الناس فزعاً
واشدهم قراً قال: فخرجت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته)، قال: فواللّه ما خلق اللّه تعالى فزعاً ولا قراً في جوفي الا خرج من جوفي، فما اجد فيه شيئاً، قال: فلما وليت قال صلى اللّه عليه وسلم: (يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئاً حتى تاتيني) قال: فخرجت حتى اذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، فاذا رجل ادهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل الرحيل ولم اكن اعرف ابا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهماً من كنانتي ابيض الريش، فاضعه في كبد قوسي لارميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا تحدثن فيهم شيئاً حتى تاتيني)، قال: فامسكت ورددت سهمي الى كنانتي ثم اني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فاذا ادنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا ال عامر الرحيل الرحيل لا مقام لكم، واذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبراً، فواللّه اني لاسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق او نحواً من ذلك، اذا انا بنحو من عشرين فارساً او نحو ذلك معتمين فقالوا: اخبر صاحبك ان اللّه تعالى كفاه القوم، فرجعت الى رسول اللّه صلى للّه عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي فواللّه ما عدا ان رجعت راجعني القر وجعلت اقرقف، فاوما الي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فاسبل علي شملة، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذا حزبه امر صلى، فاخبرته خبر القوم واخبرته اني تركتهم يرتحلون، وانزل اللّه تعالى: {ياايها الذين امنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم اذا جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان اللّه بما تعملون بصيراً} "اخرجه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة"ولابي داود: وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذا حزبه امر صلى "اخرجه ابو داود في سننه"؛ وقوله تعالى: {اذا جاءوكم من فوقكم} اي الاحزاب {ومن اسفل منكم} تقدم عن حذيفة رضي اللّه عنه انهم بنو قريظة، {واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر} اي من شدة الخوف والفزع، {وتظنون باللّه الظنونا} ظن بعض من كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الدائرة على المؤمنين، وقال محمد بن اسحاق: ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق، حتى قال معتب بن قشير : كان محمد يعدنا ان ناكل كنوز كسرى وقيصر، واحدنا لا يقدر على ان يذهب الا الغائط، وقال الحسن في قوله عّز وجّل: {وتظنون باللّه الظنونا} ظنون مختلفة ظن المنافقون ان محمداً صلى اللّه عليه وسلم واصحابه يستاصلون، وايقن المؤمنون ان ما وعد اللّه ورسوله حق وانه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعن ابي سعيد رضي اللّه عنه قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول اللّه هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وامن روعاتنا قال: فضرب وجوه اعدائه بالريح، فهزمهم بالريح "اخرجه ابن ابي حاتم ورواه الامام احمد بمثله".
تــابـع..
الاية رقم (1 : 3)
{ يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليما حكيما . واتبع ما يوحى اليك من ربك ان الله كان بما تعملون خبيرا . وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }
قال طلق بن حبيب: التقوى ان تعمل بطاعة اللّه، على نور من اللّه، ترجو ثواب اللّه، وان تترك معصية اللّه، على نور من اللّه، مخافة عذاب اللّه، وقوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} دعا اهل مكة النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يرجع عن قوله، على ان يعطوه شطراً من اموالهم، وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة، فانزل اللّه {يا ايها النبي ...} الاية. اخرجه جويبر، وذكره في اللباب اي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {ان اللّه كان عليماً حكيماً} اي فهو احق ان تتبع اوامره وتطيعه، فانه عليم بعواقب الامور، حكيم في اقواله وافعاله، ولهذا قال تعالى: {واتبع ما يوحي اليك من ربك} اي من قران وسنّة، {ان اللّه كان بما تعملون خبيراً} اي فلا تخفى عليه خافية، {وتوكل على اللّه} اي في جميع امورك واحوالك، {وكفى باللّه وكيلا} اي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه واناب اليه.
الاية رقم (4 : 5)
{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل ازواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتكم وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما }
يقول تعالى موطئاً قبل المقصود المعنوي، امراً معروفاً حسياً، وهو انه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منه بقوله انت عليَّ كظهر امي اماً له، كذلك لا يصير الدعيُّ ولداً للرجل اذا تبناه فدعاه ابناً له، فقال: {ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه وما يجعل ازواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتكم}، كقوله عزَّ وجلَّ: {ما هنّ امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم} الاية، وقوله تعالى: {وما جعل ادعياءكم ابناءهم} هذا هو المقصود بالنفي، فانها نزلت في شان زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة، فكان يقال له زيد بن محمد فاراد اللّه تعالى ان يقطع هذا الالحاق وهذه النسبة بقوله تعالى: {وما جعل ادعياءكم ابناءكم}، كما قال تعالى: {ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين}، وقال ههنا: {ذلكم قولكم بافواهكم} يعني تبنّيكم لهم قول لا يقتضي ان يكون ابناً حقيقياً فانه مخلوق من صلب رجل اخر، فما يمكن ان يكون له ابوان، كما لايمكن ان يكون للبشر الواحد قلبان، {واللّه يقول الحق} اي العدل، {هو يهدي السبيل} اي الصراط المستقيم. وقد ذكر غير واحد ان هذه الاية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين هو جميل بن معمر الجمحي ، وانه كان يزعم ان له قلبين كل منهما بعقل وافر، فانزل اللّه تعالى هذه الاية رداً عليه. وقال عبد الرزاق عن الزهري في قوله: {ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه}، قال: بلغنا ان ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل، يقول ليس ابن رجل اخر ابنك، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد: انها نزلت في زيد بن حارثة رضي اللّه عنه، وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير واللّه سبحانه تعالى اعلم، وقوله عزَّ وجلَّ: {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه} هذا امر ناسخ لما كان في ابتداء الاسلام، من جواز ادعاء الابناء الاجانب، وهم الادعياء، فامر تبارك وتعالى برد نسبهم الى ابائهم في الحقيقة، وان هذا هو العدل والقسط والبر.
روى البخاري عن عبد اللّه بن عمر قال: ان زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كنا ندعوه الا زيد بن محمد حتى نزل القران {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه} "اخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وقد كانوا يعاملونهم معاملة الابناء من كل وجه في الخلوة بالمحارم وغير ذلك، ولهذا لما نسخ هذا الحكم اباح تبارك وتعالى زوجة الدعي، وتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه، وقال عزَّ وجلَّ: {لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطراً}، وقال تبارك وتعالى في اية التحريم: {وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم} احترازاً عن زوجة الدعي فانه ليس من الصلب، فاما دعوة الغير ابناً على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهنهي عنه في هذه الاية، بدليل ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - اغيلمة بني عبد المطلب - على جمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ افخاذنا ويقول: (ابنيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) "اخرجه احمد واهل السنن الا الترمذي"وعن انَس بن مالك رضي اللّه عنه قال، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: )يا بني(، وقوله عزَّ وجلَّ: {فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم} امر تعالى برد انساب الادعياء الى ابائهم ان عرفوا، فان لم يعرفوا فهم اخوانكم في الدين ومواليهم اي عوضاً عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه: (انت مني وانا منك) وقال لجعفر رضي اللّه عنه: (اشبهتَ خَلْقَي وخُلُقي)، وقال لزيد رضي اللّه عنه: (انت اخونا ومولانا). كما قال تعالى: {فاخوانكم في الدين ومواليكم}.
وقد جاء في الحديث: (ليس من رجل ادعى الى غير ابيه وهو يعلمه الا كفر) "اخرجه البخاري ومسلم"؛ وهذا تشديد وتهديد، ووعيد اكيد، في التبري من النسب المعلوم، ولهذا قال تعالى: {ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم}، ثم قال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به} اي اذا نسبتم بعضهم الى غير ابيه في الحقيقة خطا، بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع، فان اللّه تعالى قد وضع الحرج في الخطا، ورفع اثمه كما ارشد
اليه في قوله تبارك وتعالى: {ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا}، وفي الحديث: (اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران، وان اجتهد فاخطا فله اجر) "اخرجه البخاري عن عمرو بن العاص مرفوعاً"، وفي الحديث الاخر: (ان اللّه تعالى رفع عن امتي الخطا والنسيان والامر الذي يكرهون عليه)، وقال تبارك وتعالى ههنا: {وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبهم وكان اللّه عفوراً رحيماً} اي انما الاثم على من تعمد الباطل، كما قال عزَّ وجلَّ: {لا يؤاخذكم اللّه باللغو في ايمانكم} الاية، وروى الامام احمد عن عمر رضي اللّه عنه انه قال: ان اللّه تعالى بعث محمداً صلى اللّه عليه وسلم بالحق، وانزل معه الكتاب، فكان فيما انزل عليه اية الرجم، فرجم رسول اللّه صلى عليه وسلم ورجمنا بعده، ثم قال: قد كنا نقرا: ولا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن ابائكم] "اخرجه الامام احمد في المسند"، وفي الحديث الاخر: (ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم).
الاية رقم (6)
{ النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا }
علم اللّه تعالى شفقة رسوله صلى اللّه عليه وسلم على امته ونصحته لهم، فجعله اولى بهم من انفسهم، وحكمه فيهم مقدمٌ على اختيارهم لانفسهم، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}، وفي الصحيح: (والذي نفسي بيده لايؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس اجمعين). وفي الصحيح ايضاً ان عمر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه، واللّه لانت احب اليَّ من كل شيء الا من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك) فقال: يا رسول اللّه واللّه لانت احب اليَّ من كل شيء حتى من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: (الان يا عمر)؛ ولهذا قال تعالى في هذه الاية: {النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم}، وقال البخاري عند هذه الاية الكريمة عن ابي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ما من مؤمن الا وانا اولى الناس به في الدنيا والاخرة، اقراوا ان شئتم: {النبي اولى بالمؤمنين من اَّنفسهم}. فايما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، وان ترك ديناً او ضياعاً فلياتني فانا مولاه) "اخرجه البخاري ورواه احمد وابن ابي حاتم". وقال تعالى: {وازواجه امهاتهم} اي في الحرمة والاحترام، والتوقير والاكرام والاعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم الى بناتهن واخواتهن بالاجماع.
وقوله تعالى: {واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب اللّه} اي في حكم اللّه {من المؤمنين والمهاجرين} اي القرابات اولى بالتوارث من المهاجرين والانصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره: كان المهاجري يرث الانصاري دون قراباته وذوي رحمه للاخوة التي اخى بينهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: انزل اللّه عزَّ وجلَّ فينا خاصة معشر قريش والانصار: {واولو الارحام بعضهم اولى بعض}، وذلك انا معشر قريش لما قدمنا من المدينة قدمنا ولا اموال لنا، فوجدنا الانصار نعم الاخوان فواخيناهم ووارثناهم، فاخى ابو بكر رضي اللّه عنه خارجة بن زيد ، واخى عمر رضي اللّه عنه فلاناً، واخى عثمان رضي اللّه عنه رجلاً من بني زريق ابن سعد الزرقي ويقول بعض الناس غيره، قال الزبير رضي اللّه عنه، وواخيت انا كعب بن مالك فجئته فابتعلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى، فواللّه يا بني لو مات يؤمئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى انزل اللّه تعالى هذه الاية فينا معشر قريش، والانصار خاصة، فرجعنا الى مواريثنا. وقوله تعالى: {الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفاً} اي ذهب الميراث وبقي النصر والبر والصلة والاحسان والوصية، وقوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} اي هذا الحكم، وهو ان اولي الارحام بعضهم اولى ببعض، حكم من اللّه مقدر مكتوب في الكتاب الاول الذي لا يبدل ولا يغير، وان كان تعالى قد شرع خلافه في وقت، لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم انه سينسخه الى ما هو جار في قدره الازلي وقضائه القدري الشرعي واللّه اعلم.
الاية رقم (7 : 8)
{ واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا . ليسال الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما }
يقول تعالى مخبراً عن اولي العزم الخمسة وبقية الانبياء، انه اخذ عليهم العهد والميثاق، في اقامة دين اللّه تعالى وابلاغ رسالته، والتعاون والتناصر والاتفاق، كما قال تعالى: {واذ اخذ اللّه ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} الاية، فهذا العهد والميثاق اخذ عليهم بعد ارسالهم، وكذلك هذا، ونص من بينهم على هؤلاء الخمسة وهم اولو العزم، وقد صرح بذكرهم ايضاً في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي اوحينا اليك. وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} فهذه هي الوصية التي اخذ عليهم الميثاق بها، كما قال تعالى: {واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} فبدا في هذه الاية بالخاتم لشرفه صلوات اللّه عليه، ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات اللّه عليهم، وقد قيل: ان المراد بهذا الميثاق الذي اخذ منهم حين اخرجوا في صورة الذر من صلب ادم عليه الصلاة والسلام، كما قال ابي بن كعب: ورفع اباهم ادم فنظر اليهم يعني ذريته، وان فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك فقال: رب لو سويت بين عبادك فقال: اني احببت ان اشكر، وراى فيهم الانبياء مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق اخر من الرسالة والنبوة وهو الذي يقول اللّه تعالى: {واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ العهد، وقوله تعالى: {ليسال الصادقين عن صدقهم} قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل، وقوله تعالى: {واعد للكافرين} اي من اممهم {عذاباً اليماً} اي موجعاً، فنحن نشهد ان الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ونصحوا الامم، وان كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين، والمارقين والقاسطين.
الاية رقم (9 : 10)
{ يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا . اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون }
يقول تعالى مخبراً عن نعمته وفضله واحسانه، الى عباده المؤمنين في صرفه اعداءهم وهزمه اياهم، عام تالبوا عليهم وتحزبوا، وذلك عام الخندق، وكان سبب قدوم الاحزاب ان نفرا من اشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد اجلاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة الى خيبر، منهم سلام بن ابي الحقيق و سلام بن مشكم و كنانة بن الربيع خرجوا الى مكة، فاجتمعوا باشراف قريش، والبوهم على حرب النبي صلى اللّه عليه وسلم، ووعدوهم من انفسهم النصر والاعانة، فاجابوهم الى ذلك، ثم خرجوا الى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم ايضاً، وخرجت قريش في احابيشها ومن تابعها وقائدهم ابو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عيينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة الاف، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمسيرهم امر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق، وذلك باشارة سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا ونقل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب وحفر، وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريباً من احد، ونزلت طائفة منهم في اعالي ارض المدينة، كما قال اللّه تعالى: {اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم}، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين وهم نحو من ثلاثة الاف، فاسندوا ظهورهم الى سلع ووجوههم نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم، يحجب الخيالة والرجالة ان تصل اليهم وجعل النساء والذراري في اطام المدينة، وكانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى اللّه عليه وسلم وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل، فذهب اليهم حيي بن اخطب فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالاوا الاحزاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فعظم الخطب واشتد الامر، وضاق الحال، كما قال اللّه تبارك وتعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} ومكثوا محاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم واصحابه قريباً من شهر، الا انهم لا يصلون اليهم، ولم يقع بينهم قتال، ثم ارسل اللّه عزَّ وجلَّ على الاحزاب ريح شديدة الهبوب قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار ولا يقر لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال اللّه عزَّ وجلَّ: {يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحاً وجنوداً} قال مجاهد: وهي الصَّبا، ويؤيده الحديث الشريف: (نصرت بالصَّبا واهلكت عاد بالدبور).
وقوله تعالى: {وجنوداً لم تروها} هم الملائكة زلزلتهم والقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقولك يا بني فلان اليّ فيجتمعون اليه فيقول: النجاء لما القى اللّه عزَّ وجلَّ في قلوبهم من الرعب، روى مسلم في صحيحه عن ابراهيم التيمي عن ابيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه فقال له رجل: لو ادركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلت معه وابليت، فقال له حذيفة: انت كنت تفعل ذلك؟ لقد رايتنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الاحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الا رجل ياتي بخبر القوم يكون معي يوم القيامة) فلم يجبه منّا احد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم: (يا حذيفة قم فاتنا بخبر من القوم) فلم اجد بداً اذ دعاني باسمي ان اقوم فقال: (ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليَّ، قال فمضيت كانما امشي في حمّام حتى اتيتهم، فاذا ابو سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد قوسي واردت ان ارميه، ثم ذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تذعرهم عليّ ولو رميته لاصبته، قال: فرجعت كانما امشي في حمّام فاتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم اصابني البرد حين فرغت وقررت، فاخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم ازل نائماً حتى الصبح، فلما ان اصبحت قال رسول اللّه عليه وسلم: (قم يا نومان) "اخرجه مسلم في صحيحه".
واخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن عبد العزيز ابن اخي حذيفة قال: ذكر حذيفة رضي اللّه عنه مشاهدهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال جلساؤه: اما واللّه لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لاتمنوا ذلك لقد رايتنا ليلة الاحزاب ونحن صافون قعوداً وابو سفيان ومن معه من الاحزاب فوقنا، وقريظة لليهود اسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما اتت علينا قط اشد ظلمة ولا اشد ريحاً في اصوات ريحها امثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى احدنا اصبعه، فجعل المنافقون يستاذنون النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقولون: ان بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستاذنه احد منهم الا اذن له، وياذن لهم فيتسللون ونحن ثلثمائة او نحو ذلك اذا استقبلنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلاً رجلاً، حتى اتى علي وما عليَّ من جنة العدو ولا من البرد الا مرط لامراتي ما يجاوز ركبتي، قال فاتاني صلى اللّه عليه وسلم، وانا جاث على ركبتي فقال: (من هذا؟) فقلت: حذيفة، قال: (حذيفة؟) فتقاصرت الارض فقلت: بلى يا رسول اللّه كراهية ان اقوم فقمت، فقال: (انه كائن في القوم خبر فاتني بخبر القوم) قال: وانا من اشد الناس فزعاً
واشدهم قراً قال: فخرجت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته)، قال: فواللّه ما خلق اللّه تعالى فزعاً ولا قراً في جوفي الا خرج من جوفي، فما اجد فيه شيئاً، قال: فلما وليت قال صلى اللّه عليه وسلم: (يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئاً حتى تاتيني) قال: فخرجت حتى اذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، فاذا رجل ادهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل الرحيل ولم اكن اعرف ابا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهماً من كنانتي ابيض الريش، فاضعه في كبد قوسي لارميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا تحدثن فيهم شيئاً حتى تاتيني)، قال: فامسكت ورددت سهمي الى كنانتي ثم اني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فاذا ادنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا ال عامر الرحيل الرحيل لا مقام لكم، واذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبراً، فواللّه اني لاسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق او نحواً من ذلك، اذا انا بنحو من عشرين فارساً او نحو ذلك معتمين فقالوا: اخبر صاحبك ان اللّه تعالى كفاه القوم، فرجعت الى رسول اللّه صلى للّه عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي فواللّه ما عدا ان رجعت راجعني القر وجعلت اقرقف، فاوما الي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فاسبل علي شملة، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذا حزبه امر صلى، فاخبرته خبر القوم واخبرته اني تركتهم يرتحلون، وانزل اللّه تعالى: {ياايها الذين امنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم اذا جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان اللّه بما تعملون بصيراً} "اخرجه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة"ولابي داود: وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذا حزبه امر صلى "اخرجه ابو داود في سننه"؛ وقوله تعالى: {اذا جاءوكم من فوقكم} اي الاحزاب {ومن اسفل منكم} تقدم عن حذيفة رضي اللّه عنه انهم بنو قريظة، {واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر} اي من شدة الخوف والفزع، {وتظنون باللّه الظنونا} ظن بعض من كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الدائرة على المؤمنين، وقال محمد بن اسحاق: ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق، حتى قال معتب بن قشير : كان محمد يعدنا ان ناكل كنوز كسرى وقيصر، واحدنا لا يقدر على ان يذهب الا الغائط، وقال الحسن في قوله عّز وجّل: {وتظنون باللّه الظنونا} ظنون مختلفة ظن المنافقون ان محمداً صلى اللّه عليه وسلم واصحابه يستاصلون، وايقن المؤمنون ان ما وعد اللّه ورسوله حق وانه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعن ابي سعيد رضي اللّه عنه قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول اللّه هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وامن روعاتنا قال: فضرب وجوه اعدائه بالريح، فهزمهم بالريح "اخرجه ابن ابي حاتم ورواه الامام احمد بمثله".
تــابـع..