المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المفاوضون الناجحون.. من التصعيد إلى التعاون


ابو المعاطي
13-02-2004, 06:58
كثيراً ما تضعنا الحياة سواء في الإدارة أو في البيت أو في مجال العمل في مواقف نحتاج فيها إلى التفاوض والحوار..
ولا عجب أن نكرّس لهذا الأمر شيئاً من وقتنا واهتمامنا لأن تجنبه أو الغفلة عنه سيكلفنا المزيد في سبيل الوقوف أمام أضراره.
لا شك أن كل واحد منّا يملك العديد من التجارب فضلاً عن مهارته في التفكير والمشورة للوصول إلى الحلول المناسبة في أوقات الأزمات إلا أننا نبقى مهما بلغنا من التجربة والتفكير بحاجة إلى بعض الطرق الأخرى التي قد تكون أسهل من غيرها وأقل منها خسارة.. أو أكثر ربحاً.
وهناك خطوات ومراحل عمل تشكل القواعد العامة للمفاوضة الناجحة عند كثير من المفاوضين الناجحين نمر عليها على عجل.

التهيئة والاستعداد المسبق

وأول بوادر التهيّؤ هو التحضير لبعض الأسئلة التي ينبغي أن نسأل أنفسنا عنها قبل أن نسأل بها الشريك..
1 ـ لماذا اجتمعنا؟
2 ـ ما هي الموضوعات التي تحظى بالأولوية في النقاش؟
3 ـ كيف نوفر عناصر النجاح لمحادثاتنا؟
إن تحديد الأجوبة من الطرفين يشكل أبرز القواعد التي تنظم سلوكنا جميعاً وتمنهج بحثنا بشكل فاعل وبنّاء كما تحمينا من الوقوع في شراك التوتر وسوء التفاهم.. فالسؤال الأول يحدد موضوع الاجتماع والغاية منه والثاني ينظم جدول المصالح والأعمال حسب الأهم فالأهم والثالث يميّز لنا الخطوط الحمراء من الخضراء وبالتالي يعرفنا أين نضع أقدامنا في الحوار وأين المناطق المحظورة.. وبمعنى آخر يشخص لنا قواعد إدارة الحديث وهذه الثلاثة تشكل توفير أول بادرة للتعاون المطلوب من الطرفين مما ينعكس إيجابياً على جو ونمط المحادثات في المراحل البعدية..
فإن المفاوضات الناجحة تلك التي تتميز بأنها:
1 ـ واضحة من حيث الموضوع (مشكلة، أو صراع، أو تطوير تعاون) ونحو ذلك.
2 ـ تخوض في جوهر الموضوع دون هوامشه.
3 ـ يراعى فيها فن إدارة الحديث.
وهنا من المناسب أن نذكر بنقطة جوهرية أخرى في المفاوضات هي معرفة حدود الطرف الذي نفاوضه ودرجة صلاحياته..
إن الشخص المفاوض في الغالب يؤثر على النتائج إذ من الواضح أنه لا يتحدث عن نفسه بل له صفة تمثيل لجماعة أو مؤسسة أو نحو ذلك، فحتى نضمن لنا ولمفاوضاتنا النجاح المطلوب علينا أن نشخّص ما هي الصلاحيات المخولة إليه أولاً. فإن من المؤلم أن نكتشف بعد إنهاء جولة المفاوضات الطويلة والمتعبة أن الطرف الذي كان يفاوضنا غير قادر على اتــخاذ قرارات فــي شأن ما تفــاوضنا عليه..
إن أي غموض يساورنا في هذا البعد سينعكس علينا سلباً في أبعاد عدة إذ:
(1) قد يخلق فينا الشعور بالإحباط والفشل.
(2) يضطرنا إلى تكرار المفاوضات مع شخص أعلى مستوى وأكثر صلاحيات... وفي الغالب ستكون في ظروف صعبة ومملة..
(3) وربما يسبب لنا المزيد من الألم الروحي لأننا نشعر آنذاك بأننا قد بذلنا المزيد من الوقت والجهد الثمينين بلا فائدة كما قدمنا آخر ما يمكننا من الرعاية والصبر والتنازلات من أجل الوصول إلى حل يرضينا ويرضي طرفنا الآخر ولكن بلا ثمر..
إذن لنحدد صلاحيات الطرف الآخر قبل أن نخوض معه في الحوار..

تحديد مصالحنا.. ومصالح طرفنا الآخر..

هناك محوران مهما تدور عليهما رحى كل تحديد مصالحنا.. ومصالح طرفنا الآخر.. مفاوضة هما:
المصالح والأهداف.
وفي كثير من الأحيان نخلط بينهما فتضيع علينا فرص كثيرة للتفاهم.
إن الهدف آخر ما نريد التوصل إليه في الطموح ـ على اختلاف المراتب طبعاً ـ بينما المصلحة تشكل الدافع والحاجة الذي يحرك السلوك لذلك فهي تكون مقدمة للأهداف وليست هدفاً بعيداً بذاته.. لو أردنا أن نوضح هذا بمثال في الطالب المجد في دراسته إذا سألناه لماذا أنت مهتم بدراستك؟
سيجيب مثلاً: لأني أريد النجاح.. ولو سألناه ثانية ولماذا تريد النجاح؟
سيجيب لأن ذلك يجعلني مقبولاً في الوظائف والأعمال التي أشغلها وبالتالي سأتمكن أن أعيش مرفهاً..
فهنا يتضح أن الهدف هو الرفاهية في العيش بينما النجاح كان مصلحة تحقق له هذا الهدف فاختلط الأمر عليه إذ كان ينبغي أن يكون النجاح هو الهدف بينما المصلحة هي الرفاهية والفرق من حيث النتائج على الأعمال كبير فإن من يرى أن الرفاهية هدفه فإنه قد يسعى لتأمينها بأي طريقة حصلت ولو كانت غير مشروعة أو غير لائقة به.. بينما من يرى النجاح هدفاً فإنه لا مجال لسلوك غير الطرق الصحيحة لأن النجاح له أسباب وعلل طبيعية وهي بمثابة مقدمات منطقية للوصول إليه ومن هنا نجد أن الناس يتميزون في هذا بين أصحاب الأهداف السامية وأصحاب المصالح وفي الغالب والهدفيون هم الذين يحظون بدرجات عالية من الاحترام والتقدير..
إذن التمييز بين الأهداف والمصالح أمر في غاية الأهمية لإحراز النجاح في المفاوضات لأن تعيين الأهداف يجعلنا متمسكين أكثر بشرائطها بينما المصالح التي تعترض الأهداف فهي قابلة للتبديل والتغيير فإذا انتبهنا أين يكمن الهدف وأين يكمن المصلحة سنتمكن من تعويض المصلحة بأخرى من أجل ذلك الهدف..
ونعود للطالب ثانية.. فإنه إذا حدد بدقة هدفه وهو النجاح فإنه عليه أن يسلك طرقه وقد يحرزه عبر الدراسة في كلية الهندسة أو في كلية الطب أو غيرهما فإن هذه كلها طرق إلى ذلك الهدف.. بينما إذا صار النجاح مصلحة والغاية هو العيش الوفير فإنه قد يضحي بالنجاح من اجل العيش وبالتالي يضل الطريق الصحيح للتقدم..
وهذه ـ خلط المصالح بالأهداف ـ إحدى أهم عوامل الفشل في المفاوضات.
منقول/ باسل رفيق النصار

alemlaq
13-02-2004, 08:03
الله يعطيك الصحه والعافيه اخوي ابوالمعاطي
موضوعك جداً حلو.

وتحياتي لك.

الدافور
15-02-2004, 10:46
بعيداً عن موضوعك

ورداً على توقيعك

اليك هذه

(( ان اجمل هندسة في الوجود هي ان تبني جسراً من (الأمل) فوق نهر من (اليأس)

وحقيقة ان موضوعك جميل لو عقله الناس لوصلوا الى اهدافهم بسرعة ودون جهد كبير
وفن الحوار والنقاش في المفاوضات مهم جداً لأنجاز اي صفقة او عمل مشترك

اكرر شكري لك استاذي الفاضل


اخوكم
الدافور

عم حمزة
16-02-2004, 10:26
كلام جداً جميل أخوي أبو المعاطي ..

تحياتي الحارة ..

أخوك

عم حمزة .

ابو المعاطي
19-02-2004, 03:22
الله لايحرمنا من الجميع وكلاكما عينان في راس

اجدد شكر وتحياتي لاخي الدافور على هذا الاسهاب وعلى العبارات التى يحملها توقيعك هذا ان دل على شئ فانما يدل على ما تكتنزة وما يدور في مخيلتك على مآسي الامة واحساسك الدافئ بروح الجهاد في سبيل الله كما في الايه

لك من جميع الامتنان والعرفان

السيف
25-02-2004, 09:45
بسم الله

ابو المعاطي بارك الله فيك واثابك الفردوس الاعلى

موضوعك في الصميم ..... في قلب الواقع الذي نعيشة ...

نعم .. يا اخي

الهدف ... الغاية ... المصلحة _العامة _الخاصة

الاولويات ... المهم ... الاهم ..


في الحقيقة ان موضوعك متشعب وكبير يحتاج الى الكتثير من الوقت

كما ان كل نقطه منه تفتح نقااااااااااط كثيرة

لكن فهم القضية المطروحة واعطاء كل ذي حق حقه دون افراط او تفريط يؤدي الى نتيجة ايجابية .. دون التعشب .. وفن الحوار غالبا ما يأتي عن تجارب تكسبك فن ... لكن ليس .. الكل وأنما .. يكسب من تجاربها ذلك الذي الذي يرى بعين اكبر من الواقع الذي يعشة .. عنده بعد نظر.. ونظرة مستقبلية ثاقبة .. قد يتوقع حصول شئ قبل اوانه

ولا تكتسب هذه الخبره .. الان عند الاشخاص الذين يدرسون كل تجاربهم بعانية ونظرة مستقبلية .. هؤلا فقط هم المحاورون الثاقبون الين يصعون النجاح

لا مثل هذه الطالب الي يتعب نفسة من اجل حياة الرفاهيه.. التي قد لا تكسبة السعادة .. بل قد يكون بسببها شقاؤه


:confused:

اعذروني على الاخطاء الاملائية

ابو المعاطي
25-02-2004, 05:53
زاوية المواضيع الساخنة تلتمس منكم الاستمرار (ياسيف )على هذا الجهد وهذا الفكر

ولنا الشرف على الرد علي مواضيعكم

فانت اهل للكتابة والحوار الهادف