المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع لموضوع - القيود الأمريكية


أبو معاذ
21-12-2002, 08:29
التحرك السريع نحو الهدف

مهما كانت الحيثيات التي دفعت الإدارة السياسية في أمريكا أن تنتهج سياسة الحظر التقني للحواسيب العملاقة, ومهما ارتفعت نسبة السرعة المحظور تصديرها للعالم, فهناك مجموعة تشعر فعلاً بألم وتعاني من هذه السيطرة, وهي شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تعمل على تطوير الحواسيب العملاقة والشخصية من أجل الأفراد والمنظمات في كل أنحاء العالم والتي ليس لديها أي مصلحة أو اهتمام في بناء وتطوير أي حاسوب من الصفر.

وليس سراً أن اللوبي القوي المكون من كبار شركات التقنية، والذين يطلقون على أنفسهم اسم "ائتلاف الحاسوب المسؤول عن الصادرات" أو (Computer Coalition for Responsible Exports, CCRE), اجتمعوا وتباحثوا مع مسؤولي الحكومة الأمريكية، وتلا ذلك إعلان الرئيس بوش في يناير/كانون الثاني 2002 عن رفع حدود التصدير وتمكين شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة من بيع الحواسيب العملاقة أو السريعة للدول المصنفة في المرتبة الثالثة.

ويعتقد فريق "ائتلاف الحاسوب المسؤول عن الصادرات" (CCRE) أن قانون إدارة التصدير -الذي يطبق في الولايات المتحدة كجزء من سياسات الرقابة على التصدير على أساس أداء المعالجات مقاساً بوحدات MTOPS قد أصبح بالياً وغير صالح للتطبيق. وترى شركة هيوليت باكارد التي تصنع حواسيب Superdome العملاقة، أن نظام الرقابة الحالي على التصدير قد استهلك وأنه قد عفى عليه الزمن, لأن تعريف الحواسيب العملاقة بناءً على معدل أدائها النظري (الحسابي) المركب مقاساً بالـ MTOPS, أمر غير عملي لأن أداء المعالجات الحديثة في تطور هائل ومستمر.

وأسرع حاسوب عملاق في بدايات الثمانينيات كان Cray X-MP, وكان يباع بـ20 مليون دولار, ومن السخرية أن قدرة معالجه تلك هي نفس قدرة معالج حاسوب مكتبي مجهز بمعالج بينتيوم 2. بل أصبح من الصعب اليوم العثور على تلك المعالجات لأن شركة إنتل استبدلت معالجات بينتيوم 2 بمعالجات بينتيوم 3 و4, وكان ثمن جهاز بينتيوم 2 عند طرح المعالج الجديد 2000 دولاراً فقط.

يعتبر الحاسوب العملاق الذي طورته شركة IBM لصالح مختبر لورانس ليفيرمور الوطني، أسرع حاسوب في عصرنا الحالي, فأداؤه يصل إلى 1.6 مليون MTOPS، ولو قدر لإنتل أن تستمر في تطبيق قانون مور للسنوات العشر المقبلة، فهذا يعني أنه بانقضاء هذه المدة سيكون بإمكان الشخص العادي أن يستخدم جهاز حاسوب تصل قدرة معالجه إلى نفس قوة وحش IBM العملاق, وأن نجد مثل هذه الأجهزة في بيوتنا.

إن هذه الزيادة المضطردة في قوة الحواسيب تستخف بلا شك بالقوانين السياسية التي تحاول أن تحتويها, مهما حاولت هذه القوانين إحكام سيطرتها عبر سلسلة من التحديثات. أضف إلى ذلك فإن قوانين الرقابة على تصدير التقنية الأمريكية صممت لمخاطبة الهاجس السياسي والأمني والاهتمامات التجارية للولايات المتحدة, ولكي تحمي نفسها من احتمال قيام بعض الدول المعادية باستخدام هذه التقنية في تصنيع أسلحة متطورة أو أسلحة الدمار الشامل.

ولكن التقارير الصادرة عن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية تؤكد أن "تلك الزيادة المثيرة في قدرات الحواسيب عالية السرعة خلال السنوات العشرة الماضية، وتحويل الحاسبات من أدوات بحث عالية التخصص إلى سلع تجارية متاحة، قد كسر الرابط بين الحوسبة عالية الأداء وبين انتشار الأسلحة وتصنيعها"!!



معاقبة الملتزمين


تعتبر قوانين التصدير بالنسبة لمنتجي هذه التقنية في أمريكا وجهاً للبيروقراطية الإدارية، فرفع سقف الـ MTOPS الجديد لا يحرر الباعة الأمريكيين من مسؤولية مراقبة الحواسيب الشخصية أو تلك الأجزاء التي بيعت في ظل السقف السابق, فما دام المنتج قد بيع برخصة تقييم فردية (Individual Valuation License, IVL), والتي تبقى سارية لبقية حياة ذلك المنتج، فإن البائع مطالب بتقديم تقارير دورية ومنتظمة حول موقع ذلك المنتج والأغراض التي يستعمل من أجلها.

وهذا الإجراء بحد ذاته سيف ذو حدين, فهو من وجهة نظر تسويقية يسمح للبائع بمتابعة الزبون والتحكم به ومتابعة فرص السوق واحتياجاته, ومن الناحية الأخرى هو عبء إضافي عليه إذ يحتاج إلى إعداد تقارير وإلى تخصيص موظفين لإرسال الطلبات ومتابعة المكتب الأمريكي لمراقبة التصدير. وعلى سبيل المثال، لدى شركة كومباك الشرق الأوسط موظف متفرغ فقط لعملية إدارة ومراقبة طلبات IVL.

ومما لا شك فيه أن قرار رفع سقف الـ MTOPS في الولايات المتحدة، والدعوة إلى تحريره نهائياً, لم يولد فقط ليتوافق مع مصالح المنتجين, بل لأن هناك قلقاً متزايداً حتى ضمن الإدارات الحكومية من أن تفقد صناعة الحاسوب الأمريكية قيادتها على مستوى العالم دون أي سبب مقبول: فالزبائن الشرعيون في بلدان المرتبة 3 قد يحرمون من امتياز الحصول على حواسيب قوية عندما يحتاجونها, بينما المجموعات والأفراد الذين لا يفترض أن يحصلوا عليها أو أن تقع بين أيديهم, يمكنهم الحصول عليها بشتى الطرق!!

كريستوفر كاين نائب رئيس IBM للبرامج الحكومية قال: "التحدي المطروح على المدى البعيد هو إعادة تشكيل نظام مراقبة التصدير, فالمهم هو كيف نسيطر على المعلومات الحساسة حقاً وليس على السلع التجارية التي يمكن أن تشترى بسهولة من مكان آخر. وببساطة أقول أن رفع الأداء كل ستة أشهر من قبل هيئة مراقبة التصدير أشبه فقط بتسليط لهب المثقاب في كل مرة تطرح فيها رقاقة جديدة في السوق".

ومن وجهة نظر مقابلة يرى ستيفن براين مدير مؤسسة الدفاع الاستشارية Aurora Defense أن خطوة رفع سقف الـMTOPS إلى 190000 ليست بالقرار الصائب من حيث التوقيت, فهو يرى أن تخفيف مراقبة التصدير في ظل زيادة حدة التوتر بين الولايات المتحدة وبلدان أخرى مثل الصين، يضع الأمن القومي للولايات المتحدة في موقع ضعيف جداً, إذ أن رفع سقف تصدير MTOPS الجديد إلى 190,000 سيسلح بلدان مثل الصين بالقوة الكافية لفك الشيفرات العسكرية الأمريكية.