المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القيود الأمريكية على تصدير تقنية المعلومات لعام 2002 ... المهمة صعبة.. ولكنها غير مست


أبو معاذ
21-12-2002, 08:21
المهمة صعبة.. ولكنها غير مستحيلة

قبل الدخول في نص هذا القانون الأمريكي الذي يسعى لإحكام السيطرة على تصدير تقنية الحواسيب العملاقة أو ذات السرعة الهائلة, بغرض حماية الأمن القومي الأمريكي من مخاطر الإرهاب العالمي الذي قض مضجع الولايات الأمريكية المتحدة أكثر من مرة, وكان آخرها في 11 سبتمبر/أيلول 2001 , دعونا نتخيل على سبيل المثال ما الذي يمكن أن يحدث لو أن مجموعة من الطلبة في الشارقة أو عمان أو القاهرة قرروا تجميع حاسوب سريع وعملاق في إحدى الشقق العادية!! هل يمكن لأحد منع ذلك ما دام هؤلاء الطلبة مصرين على تحقيق أمنيتهم في امتلاك ذلك الحلم؟!

ولنتذكر قصة المهاجرين الروسيين إلى الولايات المتّحدة, جريجوري فولفوفيتش تشدنوفسكي وأخيه ديفيد, اللذان قاما ببناء حاسوب عملاق في شقتهم المتهالكة بمنطقة مانهاتن في نيويورك, بشراء مكوناته عبر طلبات بريدية. وقال روبيرت بريستون الذي كتب قصتهم لصحيفة New Yorker أنه في حوالي العام 1992 كانت قائمة أقوى الحواسيب في العالم تضم أجهزة Cray Y-MP C90 وThinking Machines CM-5 وHitachi S-820/80 وnCube وحاسوب Fujitsu المتوازي وNEC SX-3 وTouchstone Delta وشقة الأخوين تشدنوفسكي!!

وكتب بريستون أن شقة الأخوين تحولت إلى حاضن للحاسوب العملاق، لا تصلح للحياة ولا للسكن. وجريجوري تشدنوفسكي هو عالم رياضيات أراد إجراء دراسة على العدد (بي pi)، لتحليل ظاهرة الزيادة العشرية التي تبدو أنها ممتدة إلى ما لا نهاية، وكان يأمل أن يساعده الحاسوب على إيجاد حد نهائي لهذا العدد، الذي يعتبر إلى الآن نموذجاً للعشوائية. وقد ساعد ديفيد أخاه جريجوري في تصميم وبناء وصيانة الحاسوب، وكانت الحرارة الكبيرة المنبعثة عن تشغيله تؤدي إلى إتلاف بعض مكوناته، إلا أنه لم يتوقف عن عمله في "اجترار" الأرقام.

وكان هذا الحاسوب العملاق بمثابة وحش ضخم يجب "إطعامه" بشكل دائم، حيث كانت الطرود البريدية المتضمنة لمكونات الحاسوب تتدفق باستمرار عبر شركات الشحن السريع إلى شقة تشدنوفسكي، ومقابلها تخرج العديد من الطرود في الاتجاه المعاكس تتضمن القطع المعطوبة مع رسائل يطالب فيها الأخوان باستبدال هذه القطع أو استرداد ثمنها. ولم يخبر الأخوان أحداً عن هذا الحاسوب العملاق حينها، وحتى مدير المبنى، الذي كان يساعدهم في شراء بعض المواد، لم يخطر بباله للحظة مثل هذا الأمر.
حسناً وما المشكلة ما دام الأخوين المهاجرين تشدنوفسكي هما أمريكيان!! فهما غير مضطرين إلى توجيه خطابات وتوسلات إلى مكتب الولايات المتحدة لمراقبة التصدير (BXA) ليطلبا منه إذن شراء مكونات الحاسوب العملاق, وأي شخص غيرهما يملك الإرادة والنقود والمعرفة، يمكنه شراء تلك المكونات التي تباع في الأسواق للعموم.