المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلامة الشيخ محمد الحسن الدَّدو


local area
30-08-2005, 09:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://www.ansab-online.com/uploads/img42b28549051e9.jpg

العلامة الشيخ محمد الحسن الدَّدو ، الذي أطلق سراحه مؤخراً
بعد الإطاحة بنظام الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع
كنت أسمع عن العلامة المحدث الفقيه المعتقل في السجون ، ولكني لم أستمع لدروسه من قبل ولم أبحث عنها
حتى سمعت أحد طلابه يتحدث عنه ويمتدحه ، كان في صوته حب عجيب وهو يتحدث عنه حتى دفعني للبحث عن دروسه
وعن معلومات عنه ، وقد رأيت من خلال البحث عالم من خيرة علماء الأمة ولا نزكي على الله أحد
وسيخامركم شعور وأنتم تقرأون سيرته أنكم تقرأون سيرة أحد علماء الاسلام في القرون الماضية
سواء في الحفظ أو طلب العلم أو الصبر على الأذى أو غير ذلك كما سترون الآن
من خلال سيرته التي نقلتها من عدة مواقع هي :
مجلة العصر / صيد الفوائد/ الاسلام اليوم

====================


كتبه / عبدالله الحكمي ... مع تصرف بسيط جداً مني

ولد الشيخ - كما قال لي - سنة 1386هـ في قريتهم الشهيـرة بـ (( أم القرى )) من إقليم شنقيط أي : أنه الآن على مشارف الأربعين بارك الله في عمره ، ونفع به الأمة .
وإذا أراد الله بعبد خـيـراً هيّء له الأسباب التي تعينه على مبتـغاه .

وإذا تأملنا في أسباب نبوغ هذا العلم نجد من أهمها :

1) المواهب التي فطره الله عليها ، وأكرمه بـها : من حدة الذكاء وسرعة الحفظ والفهم .
2) الوسط العلميّ الذي نشأ فيه ، فقد نشأ بين أبوين عالمين ، ولاسيما أمه ، فأمه من أسرة آل عبدالودود الـهاشمية ، فهو هاشمي من جهة أمه ، أما من جهة أبيه فهو حميـريّ ، ترجع أصوله إلى قبيلة حميـر باليمن كما حدثني بذلك .
وقد اعتنى أبواه به فحفَّظاه القرآن في سن مبكّرة ، حيث حدثني أنه أدرك في السنة الثامنة أنه حافظ للقرآن ولايدري متى حفظه بالتحديد ؛ لأن حفظ الصبيان للقرآن والمتون الأولية أمر مألوف عندهم ، ولايكون مستـغرباً كما هو الحال في سائر مجتمعاتنا العربية اليوم .

وقد تلقى عن أمه القراءات العشر ، وحفظ على يديها طائفة من المتون ، ثم أكرمه الله بملازمة جدّه لأمه العلامة الكبيـر الشيخ محمد علي بن عبدالودود ، الشهيـر بـ (( محمد عالـي )) ونشأ في حجره وهو طفل صغيـر ، فحفظ عليه الكثيـر من المتون المهمة في علوم الوسائل وعلوم المقاصد ، وتلقى عليه علوم الكتاب والسنة ، وقرأ عليه مطولاتـها ، وتعلّم منه العبادة والسمت الحسن والزهد والجدّ ، ولم يعرف لـهو الأطفال ، وعبث الفتيان ، وظل ملازماً لجدّه حتى توفـي رحمه الله تعالى ، وهو الذي يقول عنه في دروسه : قال شيخي جَدّي .

ثم واصل تلقيه العلوم في محظرة أخواله التي تعرف بـ (( محظرة آل عدّود )) فتلقى على خاليه العالمين الجليلين : (( محمد يحيى )) و (( محمد سالم )) وهما أشهر أبناء الشيخ (( محمد عليّ )) السالف الذكر علماً .
وأكثر تلقيه بعد موت جدّه عن بحر العلوم خاله الشيخ محمد سالم بن عدّود وهو الذي يقول عنه في دروسه : قال شيخي خالي ، ولم أر في حياتـي من يجمع بين علوم النقل والعقل مثل الشيخ محمد سالم أمتع الله به الأمة .
ولـهذا الوسط الصالح أثر في نشأة الشيخ محمد الحسن على سلامة المعتقد ، فأسرة ((آل عدّود)) أسرة سلفية المعتقد مع التربية على الاعتدال في السلوك والعبادة .
3) البيئة الريفية الـهادئة البعيدة عن مغريات الحياة وشواغلها ، ومظاهر الترف .
4) علوّ الـهمة لدى الشيخ .

طرف من أخباره في العلم والعمل ، والدعوة إلى الله ، وغير ذلك :

حفظه :

هو من أعاجيب الدنيا في الحفظ والاستحضار ، يشرح المتون الكثيـرة ، دون أن ترى بيده كتاباً،أو ورقاً إلا في حالات نادرة حين يريد نقل نصّ معين لم يكن حفظه من قبل ، ويحفظ من أشعار العرب ودواوينهم وشعر المعاصرين مالا يخطر على بال .
ومن أعجب ماسمعته منه ، ولم أنقله عن أحد : حفظه للمشهور من أقوال الأئمة الأربعة ، ومعرفته لدقائق علل الحديث النبويّ ، وإذا تكلم في فن قلت : إنه قصر نفسه عليه وأفنى عمره في تحصيله .
ومرة نظمت مقطوعة في ثمانية أبيات بمناسبة شفاء شيخنا العلامة الكبير محمد سالم من مرض ألمّ به قبل سنوات ، أمتع الله به ، وكان الشيخ محمد الحسن في حينها عازماً على السفر إلى موريتانيا ، وليس هناك وقت للالتقاء به ، فقرأتـها عليه عبـر الهاتف، ثم قلت له : أرسلها لك بواسطة الناسخ (( الفاكس )) فقال لي : مايحتاج ، أنا أوصلها له ، أي أنه حفظها من مرة واحدة ، ثم علمت من غيره أنه كتبها ودفعها إلى الشيخ محمد سالم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

قدرته العجيبة على النظم :

رأيته مراراً ينظم في الحال ، بل يرتجل بعض المقطوعات،ونظمه نظم بديع ، وهو شاعر مجيد ، يقول الشعر على السليقة وله قصائد كثيـرة لم تجمع وقد ضاع الكثيـر منها .

نتاجه العلمي :

للشيخ نتاج علميّ كثيـر برغم انشغاله ، وله أبحاث ماتزال مخطوطة ، وفوائد منظومة متفرّقة ، وطبع من تأليفه رسالته التي أعدها لنيل درجة الماجستيـر ، من كلية الشريعة بالرياض ، وعنوانـها(( مخاطبات القضاة )) ونشرتـها دار الأندلس الخضراء بجدة ، ويشرف على سلسلة من المتون العلمية صدر منها ثلاثة متون وهي
1) هداية المرتاب للإمام المقرئ علم الدين السخاويّ رحمه الله تعالى .
2) موطأة الفصيح للإمام ابن المرحل رحمه الله .
3) ألفية الحافظ العراقي رحمه الله .
وأكثـر نتاج الشيخ دروس مسجلة في مئات الأشرطة في كثير من أنحاء العالم الإسلامي .

عبادته وجلده على ذلك :

شيخنا الدَّدَو : عالم عامل ، صوّام قوّام ، لايترك صوم يوم الاثنين والخميس ، وغيرهما من مواسم صيام النفل ، يكتفي في غالب أحواله بنوم الظهيرة ، وما رآه أحد من عارفيه نائماً على غيـر شقه الأيمن ، في حين أننا نحرص على النوم على الشق الأيمن عند ابتداء النوم ، لكننا إذا استغرقنا في النوم ، واستطلق الوكاء وتعالى الشخيـر والزفيـر ، انقلبنا على ظهورنا ، وأحسننا حالاً من سلم من الانبطاح والله المستعان .
ويتصف الشيخ بجلد لم أره في غيره ، فلا يمكن أن تراه يُـهوّم أو يتثاءب ، مهما توالى سهره ، واشتد تعبه .

ومن عجائب جلده : أنني طلبت منه أن يقابل معي نسخة بالخط الموريتانـيّ ، شقّ عليّ قراءتـها مع نسخة أخرى من أجل معرفة الفروق بين النسختين ، وكان بعد قدومه من سفر ، فواصلت معه إلى الثانية ليلاً ، ولم أستطع المواصلة ، فذهبت لأنام - وكان هذا في ليالي الشتاء الطويلة - ثم استيقظت قبيل أذان الفجر مستـعينا بالمنبه ، فجئت إلى الشيخ لأوقظه ، ظناً مني أنه قد نام ، فإذا هو قائم يصلي وقد أتم مقابلة المخطوطتين ودوّن الفروق بينهما ، فقلت في نفسي : ياللعجب.

تواضعه :

لم أر في حياتي أشد تواضعاً منه ، وإنه ليُخجِل زائره بفرط تواضعه ، ويكفي أنه يقدم لكل زائر له من محبيه نعليه إذا خرج من عنده ، ولايستأثر بالحديث ، ولايتكلم بحضرة شيخ سبق أن حضر دروسه في مراحل الدراسة الجامعية ، دائم البشر ، طلق المحيا ، مهيب وقور ، مسارع إلى خدمة الناس وقضاء حوائجهم لايردّ طلب أحد ، ولايحب الثناء ، ولا يسمح لأحد يتكلم في أهل العلم والفضل ، ولايحب الوقيعة في أحد من المسلمين حاكماً أو محكوماً .

تضحيته في سبيل الدعوة :

لقد جاب الشيخ أكثـر بلاد الدنيا داعياً إلى الله بالحسنى ، محذّراً من الغلوّ في الدين ، ومادُعي من مكان فـي العالم إلا ورحل إليه ، درّس العلوم ، وحاضر ، وواصل كلال الليل بكلال النهار ، في صبـر عجيب ، واحتمال للمشاقّ قل نظيـره في هذه الأزمان .

رحابة صدره ، ورباطة جأشه عند النقاش :

يمتاز الشيخ برحابة الصدر عند النقاش ، فلا تعتريه الحدة ، ولايضيق بالمخالف ، بل رأيته مراراً يمسك بأصابع المحاور ، ويعدد حججه بواسطتها في ثبات عجيب ، ولايملك من يناقشه إلا الامتـثال
أو السكوت على الأقل .

شيء من مواهبة :

شيخنا إلى جانب مواهبه الكثيرة يفسر الرؤى ، وهو بارع في ذلك ، ويتّبع في تفسيره هدي السلف ويقيد تأويله بإسناد العلم إلى الله تعالى ، ولايقطع في تأويله ويجزم ، ولا يؤوّل رؤيا بالتكلّف ، ولايؤوّل رؤيا يترتب على تأويلها مفسدة خاصة أو عامة .
وله معرفة تامة بالرقى الشرعية ، وعلاج السحر والعين ، وجُلّ وقته مبذول في قضاء حوائج الناس
أثابه الله تعالى ، مع معرفة عامة بعلوم أخرى كالفلك والطب وغيـرهما .

طرف يسير من أقوال أهل العلم فيه :

حينما وفد الشيخ إلى هذه البلاد تعرف على الكثيـر من علمائها وطلاب العلم فيها ، وله معهم محاورات ومناقشات ، وتربطه علاقة ودّية ببعض العلماء المعروفين كالشيخ بكر أبي زيد ، فضلاً عن أساتذة الجامعات في المملكة .
وقد أثنى عليه الكثير منهم ، وأعجبوا بغزارة علمه ، وممن أثنى عليه كثيراً معالي الشيخ الدكتور بكر أبوزيد ، ومعالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد.
وبعد وفاة علم الأمة وشيخ شيوخ علماء هذه البلاد سماحة الشيخ ابن باز ، دعا رجل الأعمال الفاضل الشيخ سليمان الراجحيّ لفيفاً من العلماء والمشايخ وطلاب العلم والوجهاء ، ومن هؤلاء العلماء : الشيخ عبدالرحمن الفريان رحمه الله والشيخ عبدالله الجبرين ، والشيخ عبدالرحمن البراك وغيرهم وتدارس المشايخ أثر هذا الحادث الجلل ، وماسيتركه من فراغ كبيـر ، وتكلم عدد من المشايخ ، ثم طلب بعض الحاضرين من الشيخ أن يتكلم ، فألقى كلمة مؤثّرة نالت إعجاب العلماء واقترح عدد منهم أن تسجّل وتوزع ، فكان ذلك .
وكما أثنى عليه من عرفه من علماء هذه البلاد ، أثنى عليه الجم الغفيـر في العالم الإسلاميّ .

وسأذكر شيئاً يسيراً من هذا الثناء الذي سمعته ووقفت عليه:

من ذلك ثناء شيخه العلامة الشيخ (( محمد سالم بن عدّود )) وهو أعرف الناس به ، سمعته قبل عام ونصف يقول : (( إنني محتاج إلى علمه )) وحين تعرض الشيخ محمد سالم لمرضه الشديد الذي مضت الإشارة إليه ،نظم أبياتاً أوصى أبناءه وتلاميذه بعدةّ وصايا ، ومنها أنه وصاهم بأخذ العلم عن الشيخ محمد الحسن ، وأن يقتدوا به هدياً وسمتاً ، حيث قال :

وَمُحَمَّدُ الْحَسَنُ انْهَلُوا مِنْ عِلْمِه *** وَتَرَسَّمُوا مِن هَدَيِهِ مَااسْطَعْـتُم

وفي هذا إشارة إلى استخلافه له في حمل راية العلم .

وللشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرنـيّ وفقه الله مقطوعة ، حيَّـا بـها الشيخ ، وأشار إلى بعض مناقبه ، وعنوانـها (( تحية وإجلال )) وقد رأيتها مع الشيخ ضمن أوراق له ، وطلبت منه أن أقرأها وأخذتـها ولم أعدها إليه ، ولم يكن حريصاً عليها ، وكان نظمها بتاريخ 1421/7/29 )

وَمحَمَّدُ الْحَسَنُ الْمُورِيتَانِي فِي *** جَمْعِ الْفُنونِ وَدِقَّةِ الإِتْقَانِ
وَلَهُ جَزَاهُ اللَّهُ خَيـراً هِمَّةٌ *** تَرْ بُو عَلَى الْمِرِّيخَ أَو كِيوَانِ
فَإِذَا تَرَبَّعَ لِلْحَدِيثِ حَسِبْتَهُ *** حَمَّادَ يَرْوي النَّقْلَ عَنْ سُفْيَانِ
وَإِذا أَردتَ النَّحْوَ فَالزَّجَّاجُ فِي *** حُسْنِ الْكَلامِ وَروْعَةِ الـتَّبْـيَانِ
وَلَهُ التَّدَفُّقُ فِي الْبلاغَةِ مُحْسِناً *** مَاكَانَ بِالْوَانِي وَلا الْمُتَوَانِي
وَالْحِفْظُ سُبْحَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ *** فَيْضِ النُّصُوصِ وَقُوَّةُ الْـبُرْهَانِ
والْفِقْهُ فُصِّلَ فِي غُضُونِ كَلامِهِ *** فَكَأَنـَّـهُ شَيْخُ الَتُّـقَى الْحَرَّانِي
قَدْ زَانَهُ اللَّهُ الْكَرِيـمُ بِحُلَّةٍ من *** أَجْمَلِ الأَخَلاقِ وَالإِحْسَانِ
فَبَشَاشَةٌ أَخَّاذَةٌ وَتَواضَعٌ يَسْبِي *** الـنُّـفُوسَ بِغُصْنِهِ الْفَيْنانِ
مَعْ أَنـَّـهُ مَا شَعَّ شَيْباً رَأْسُـهُ *** وَلَهُ ثَلاثُونَ خَلَتْ ثِنَتَانِ
لَوْلا الْعَوَاذِلُ قُلْتُ : أَحْفَظُ عَصْرِنَا *** وَسِوَاه مِن حُفَّاظِنَا اِثْنَانِ
لَكِنَّهُ عِندِي أَحَبُّ لِدِينِهِ *** وَكَمَالِ غَيْرَتـِـهِ عَلَى الإِخْوَانِ
وَسَلامَةٍ فِي صَدْرِهِ وَتَـعَفُّفٍ *** عَنْ عِرْضِ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي

وتلاميذ الشيخ ومحبوه يعرفون عشرات القصائد نُظمت ، وعشرات المقالات دُبِّجت في الثناء عليه وهو لايحفل بـها ولايـحتفظ بشي منها .
ومن لم يعرفوه والحاسدون له - وكل ذي نعمة محسود - حينما يقرأون أبيات الشيخ عائض وقبله أبيات التقيّ بن الشيخ وكلام غيرهما يظنون أن هذا كله ضرب من الغلو والمبالغة ، والشيخ عائض يشبهه بـهؤلاء الأئمة ؛ لأن الشيخ في غزارة علمه يذكرنا بـهم ، وليس وارداً أنه يفضله عليهم في العلم معاذ الله ويعرف كل من يعرف الفرق بين المشبه والمشبه به .
ولقد سمعته في بعض دروس النحو يقرر ماذكره الإمام ابن مالك في الألفية ، وفي التسهيل عن طريق نظم ابن بونه ، مع إيراد كلام الأئمة نظماً ونثراً وشواهد العربية في استحضار عجيب .

وسمعته يلقي دروساً في الفقه ، فيورد المشهورمن كلام الأئمة الأربعة في كل مسألة يختلفون فيها ، وهكذا سائر العلوم كل ذلك حفظاً دون تلعثم ولا تردّد ، ومن كان في شك من ذلك فليستمع إليه فهو حيّ يُرزق فكَّ الله أسره ، وأسدل عليه ثوب العافية .
هذا العالم الجليل يقبع الآن في سجون النظام الموريتانـي ، وذنبه أنه قال لهذا النظام لايجوز لك أن تفتح سفارة لليهود الذين يقتلون نساءنا وأطفالنا ، ويدنسون مقدساتنا في فلسطين ، واستمر هذا النظام المتهوّد في استقبال زعماء اليهود ، وآخرهم زيارة وزير خارجيتهم قبل أيام .
فكان جزاء الشيخ أن يزجّ به في السجن ، هو وكل من درس في جامعات المملكة ، ممن لهم نشاط في الدعوة إلى الله تعالى ، واتـهمهم هذا النظام بأنـهم صدَّروا إلى موريتانيا الوهابية ، وأغلق كل المؤسسات الخيرية والتعليمية التي أهدتـها المملكة حكومة وشعباً إلى موريتانيا ، واتـهم المملكة حكومة وشعباً بأنـهم وهّابيون إرهابيون ، وكأن دعوة الإمام المجدّد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى تـهمة وهؤلاء إنما يتهمون الإسلام بالإرهاب ، ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة جدَّدت معالم الإسلام كما جاء به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، ولكن ليس هذا بغريب على نظام عشق اليهود وارتـمى في أحضانـهم ، ولايسمع إلاكلامهم وكلام من دأبوا على حرب الإسلام واستئصال معالمه من المجاورين له .
إن الله عز وجل يـملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .
وبعد : فإنني أكتب هذه الأسطر وأنا أعلم أنني تأخرت كثيراً لا لشيء إلا لأنـي غير معروف عند الناس فلن يكون لكتابتي أثر ؛ لكنني رأيت أخيراً أن من واجبي أن أسهم بشيء نحو هذا العالم الفذ فعسى أن يكون فيما كتبت مايسهم في رفع الظلم عنه ، فهو أسير المحبسين : السجن والمرض ، وآخر الأخبار تفيد أن حالته الصحية متدهورة جداً ، وأنه يقاد إلى عنابر التحقيق ومعه جنديّ يحمل الحقن المغذية المغروزة في جسده .

local area
30-08-2005, 09:04
هذا هو الشيخ محمد الحسن الددو
26-6-2005
بقلم: محمد جميل منصور / مع تصرف بسيط مني

سافر الشيخ إلى المملكة العربية السعودية طالبا في جامعة الإمام
ورث من محيطه علما غزيرا وورعا صادقا وأخلاقا زاكية، فكان خير سلف لأسرتي العلم والمعرفة في حاضرة أم القرى سمية وطن الرسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم..

رويت ممن عرف الشيخ قبلي أنه عالم حافظ، وفي كل العلوم الشرعية والعربية ..وظننت الرجل يبالغ .. ولكنني حين استمعت إليه في مسجد المقاطعة الخامسة يعلم الناس أنسابهم، وفي مسجد الذكر يرد على استفتاءاتهم .. في مجالس الرجال يفصل في فقه الصلاة ويشرح تفاصيل التزكية ويعمق القول في مشاكل البيوع والنكاح.. وفي مجالس النساء يرد على أقضيتهن وأسئلتهن التي لم يبرمج عليها فقهاء الأمس ولا تضمنتها كتب اليوم...

حين كان يسألني ونحن على المنصة في جامعة الإيمان بصنعاء، وبعد أن يكتمل الحضور، عن موضوع المحاضرة ليقدمها أحسن ما يكون التقديم في علوم القرآن كانت أو في الفقه وأصوله، أو الدعوة وعلومها.. حين خصصت بعض الوقت في السيارة لأستمع هذا الشريط له أو ذاك، تأكدت أن صاحبي لم يكن مبالغا، فالرجل عالم حقا .. يحفظ ويعرف ويفهم ويبلغ .. هو كما قال الشيخ جاسم مهلهل الياسمين آية من آيات الله، وهو كذلك حجة من حجج الإسلام الكبار .. بارك الله فيه وحفظه من كل استهداف .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أتذكر أزمة عشناها معاشر الأساتذة الذين اكتتبتهم جامعة الإيمان في اليمن بعد زيارة الشيخ محمد الحسن لها .. فكانت الجامعة وكان الطلاب وكان النساء يظنون أن كل شنقيطي هو مثل الشيخ محمد الحسن، فيسألون ويستفتون ويطاردون .. وهو ما دفعني شخصيا إلى أن أقول للجامعة والطلاب وللنساء إني موريتاني ولست شنقيطيا..

حينما ييسر لك الله حج بيت الله ستعرف الشيخ محمد الحسن متواضعا وخدوما وملبيا نداء الحجاج .. يعلمهم الأحكام –وأعضاء اللجان الرسمية في الخيام نيام-، يساعدهم والقنصلية والسفارة عنهم في انشغال، يعرفهم على المواقع ويشرح لهم تاريخها ومعاني أسمائها وما طرأ عليها، صحبنا الرجل أو على الأصح والأنسب صحبناه فهو القدوة ونحن تبع، وهو الكبير ونحن الصغار إلى معالم المدينة المنورة ومقابر الصحابة ومواقع الأحداث، فنقلنا بمعرفته وتعليقاته وشروحه وضبطه للسنوات والأحداث والأشخاص إلى عصر النبوة والصحبة..

ولقد صدقت صحيفة المرصد حين قالت عن الشيخ محمد الحسن: "الحديث إليه حديث متعدد الأبعاد والزوايا مفتوح على كل الاتجاهات، شيق لا يمل تجد فيه عمق العالم وتحليل المفكر وصدق وحرارة الداعية الشفيق واستطرادات الفقيه وتأملات الفيلسوف، يغترف من بحور معرفية زاخرة".

أكسبته معرفته الشرعية أصالة في العبارة والدليل، فلا يذكر حكما أو يقول رأيا إلا أسبقه أو ألحقه بقال تعالى أو ورد في صحيح البخاري أو في الحديث المتفق عليه..

وأكسبته معرفته بالوقائع وتحدياته والعصر ومشكلاته قدرة على التنزيل والاستدراك فلا يستسهل الخلاصات ولا يبالغ في الأحكام والمصادرات ..

يفهم دور العلماء: "فالشرع الحنيف ليس فيه علمانية، وفيه أنه على الذين ائتمنهم الله تعالى على وحيه أن يقوموا بالحق وأن يقولوا به أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم"، ولذلك ضويق وحورب وسجن..

ليس معروفا في مآدب السلطان ولا مشاهدا في حفلاته ولا مدعوا لحلقات التبرير لسياساته، ومع ذلك فهو وديع معتدل هادئ من أهل الوسطية بامتياز، يقول مجيبا على سؤال الصحفي عن التيار الإسلامي في موريتانيا الذي يعتز به الشيخ ويعتز هو بالشيخ...: "والتيار الإسلامي في موريتانيا تيار معتدل ينتهج الأساليب السلمية ولا علاقة له بالأساليب العسكرية ...يعتمد أسلوب الدعوة بالحسنى ودراسة العلم الشرعي وتعليمه للناس والمشاركة من خلال المتاح والمسموح". له سمت الشيوخ وهيبة العلماء وأريحية الدعاة وبساطة المصلحين..

حينما أتذكر مقولة العلامة د. القرضاوي عن بعض الدعاة "لا تراه إلا مقطب الجبين كاشر الناب"، وأرى الشيخ محمد الحسن باسم الثغر طليق الوجه يرد التحية بأحسن منها، ويستمع باهتمام مهما كانت سذاجة محدثه وصعوبة تحمل حديثه.. أعرف الفرق بين العلم والجهل .. بين من يعرف فيعتدل ويتوسط ويبش في وجوه الناس .. ومن لا يفهم فيغلظ ويعنف ويفسد العلاقة بين عباد الله وشريعة الله...

سجنت مع الشيخ محمد الحسن بن الددو ثلاث مرات -ولولا الاختفاء لكنت الآن معه في الرابعة–، كانت الأولى في مايو- يونيو/3، والثانية في أكتوبر/4 ، والثالثة في نوفمبر 4 إلى يناير/5، وكنت في كل مرة أعرف في الشيخ خصلة جديدة وأعرف له فضلا جديدا وآخذ منه علما جديدا .. فهو كتاب مفتوح بحق وليس مثل كتابهم الذي يدعون ولحملاته ينظمون..

أحبه السجناء وأحبه الوكلاء، وقدره المنصفون من رجال الشرطة واستحى منه مجرموهم...

شجاع عند الشدائد صابر عند النوائب، مثبت حين يكون الارتباك، مرب حين يحتاج الناس، لا ينسى أنه داعية ومدرس حتى مع السجان وبين يدي المحققين..

له هيبة واحترام أقر بهما أعداؤه قبل محبيه.. وعلى كرمه وتواضعه وحسن تعامله يشهد شرطة المدرسة وحرس سجن بيلا وساكنة السجن المدني..

حينما كنا في السجن كان يوزع الطعام بنفسه ويتفقد أحوال السجناء بنفسه .. ويخدمنا نحن بنفسه .. أسلم بفضل الله على يده النصارى في السجن .. وتعافى بفضل الله على يده المرضى في السجن .. وعرف الناس بفضل الله منه تفاصيل الأحكام في الطهارة والصلاة في السجن..لا أزكيه على الله .. والله يحفظه ويرعاه اللهم احفظه وفرج عنه وانفع به أمة الإسلام عامة وأهل هذه البلاد خاصة .. اللهم احفظه من نفسه وإخوانه وأعدائه..

local area
30-08-2005, 09:08
وهنا صوتيات للشيخ عبارة عن محاضرات ودروس ودورات علمية اسأل الله أن ينفع بها

شذرات شنقيطية (http://www.chadarat.com/Saotiyat.htm)

الدروس والخطب (http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=lessons&scholar_id=549)

محاضرات/ خطب / دورات/ من موقع الشيخ الددو التجريبي (http://www.dedew.net/sound/bibson.php?page=1&type=1)

أخيراً
تجدون هنا لقاء مع الشيخ في موقع الإسلام اليوم وذلك في اليوم الثاني من إطلاق سراحه
لسنا من أصحاب التشفي وطلب الانتقام (http://islamtoday.net/albasheer/show_articles_&@#&@#&@#&@#&@#&@#&@#.cfm?id=72&catid=77&artid=6008)

وأعتذر إن أطلت عليكم ، ولكنها سيرة تستحق بالفعل التوسع أكثر من ذلك
اسأل الله تعالى بفضله ومنه وكرمه أن يحفظ لنا علمائنا من كل سوء ،
وأن يثبتهم على الحق ،إنه ولي ذلك والقادر عليه
اللهم آمين ..

المخترق
30-08-2005, 12:07
جوزيتي خيرا اختاه

جميل جدا اللقاء

اسمعوه ياشباب

بارك الله فيك اختنا

DARK EVIL
30-08-2005, 12:30
بارك الله فيكى عسى الله ان ينفعنا واياك بالعلم النافع وان شاء الله فى ميزان حسناتك

ThE_tHuNdEr
30-08-2005, 05:36
جزاكى الله خيرا اختى local area على هذا الموضوع

bebo_20oo
30-08-2005, 09:45
شكرا اختى على الموضوع الرائع
لكى تحياتى

local area
31-08-2005, 04:27
اللهم آمين .. وإياكم إخواني
شكر الله لكم أدبكم ، ومروركم، وبارك فيكم ،
وتقبل دعائكم ، وجعل لكم منه أوفر الحظ والنصيب
اللهم آمين ..

أبو ليث
31-08-2005, 05:35
مشكوورة أختي على طرحك للموضوع

وبارك الله بك

local area
03-09-2005, 08:18
العفو أخي
وفيك بارك الله ، ورفع قدرك ، وجعلك مباركاً أينما كنت ، ورزقك من فضله ما تقر به عينك