المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلافة1


ابوهشام
21-08-2005, 04:19
الخلافة



الدولة الإسلامية
تعريف الخلافة
الخلافة فرض
وحدة الخلافة
قواعد الحكم في الإسلام




الدولة الإسلامية


الدولة الإسلامية هي خليفة يطبق الشرع، وهي كيان سياسي تنفيذي لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ولحمل دعوته رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد. وهي الطريقة الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أنظمته وأحكامه العامة في الحياة والمجتمع، وهي قِوام وجود الإسلام في الحياة، وبدونها يَغيض الإسلام كمبدأ ونظام للحياة من الوجود، ويبقى مجرد طقوس روحية، وصفاتٍ خُلقية. لذلك فهي دائمية، وليست مؤقتة.
والدولة الإسلامية إنما تقوم على العقيدة الإسلامية، فهي أساسها، ولا يجوز شرعاً أن تنفك عنها بحال من الأحوال. فالرسول صلى الله عليه وسلم حين أقام السلطان في المدينة، وتولى الحكم فيها أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم، ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بَعدُ، فجَعَلَ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلها، وأساس الحكم والسلطان. ثم إنه لم يكتفِ بذلك، بل شرع الجهاد، وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس. روى البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن عمـر قال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : «أمـرت أن أقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
ثم إنه جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين، وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر الـبَواح، أي إذا لم تكن العقيدة الإسلامية أساس الحكم والسلطان. فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحكام الظلمة أننابذهم بالسيف؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وجعل في بيعته، أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. روى مسلم عن عوف بن مالك عن شِرار الأئمة: «... قيل يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة...». روى البخاري عن عبادة بن الصامت في البيعة: «وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» ووقع عند الطبراني: «كفراً صُراحاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية، إذ إن الرسول أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل إبقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها.
ولهذا لا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي فكر أو مفهوم أو حكم أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يُجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد من أن يكون وجود هذا الأساس ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جَلّ من أمورها كافة. فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم (الديمقراطية) أن يُتبنى في الدولة، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه، وتنهى عنه، وتُبيّن خطره. ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود، لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة الإسلامية وزارات بالمفهوم (الديمقراطي)، ولا في حكمها أي مفهوم (إمبراطوري) أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام، وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يُمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية، لا من أفراد، ولا من حركات، ولا من تكتلات. ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.
ووجوب كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة الإسلامية يقتضي أن يكون دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنة رسوله. وقد أمر الله السلطان والحاكم أن يحكم بما أنزل الله على رسوله، وجعل من يحكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به، أو اعتقد بعدم صلاحية ما أنزل الله على رسوله، وجعله عاصياً وفاسقاً وظالماً إن حكم به ولم يعتقده. وأَمْرُ الله السلطان والحاكم بالحكم بما أنزل الله ثابت في القرآن والسنّة. قال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، وقال: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، وقد حصر تشريع الدولة بما أنزل الله، وحذّر من الحكم بغير ما أنزل الله، أي الحكم بأحكام الكفر، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ}، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رَدّ».
فهذا كله يدل على أن تشريعات الدولة كلها من دستور وقوانين محصـورة بما انبثق عن العقيدة الإسـلامية من أحكام شـرعية، أي بمـا أنزله الله على رسـوله من أحكام في الكـتاب والسـنة، وفيما أرشـدا إليـه من قياس وإجماع صحابة.
ثم إنه لما جاء خطاب الشارع متعلقاً بأفعال العباد، وملزماً الناس بالتقيّد به في جميع أعمالهم، كان تنظيم هذه الأعمال آتياً من الله سبحانه، وجاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس، وجميع علاقاتهم، سواء أكانت هذه العلاقات مع الله أم مع أنفسهم أم مع غيرهم. ولهذا لا محلّ في الإسلام لسن قوانين للدولة من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مُقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وقال: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تُضيعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها»، وروى مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ». فالله سبحانه وتعالى هو الذي شرع الأحكام، وليس السلطان، وهو الذي أجبر الناس، وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها.
ولهذا لا محلّ للبشر في دولة الإسلام في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا في تشريع دستور أو قوانين، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.


تعريف الخلافة


الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخـلافة بمعنى واحد وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية. وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهاتين الكلمتين بمعنى واحد، ولم يرد لأي منهما معنى يخالف معنى الأخرى في أي نص شرعي، أي لا في الكتاب ولا في السنة لأنهما وحدهما النصوص الشرعية. ولا يجب أن يُلتزم هذا اللفظ، أي الإمامة أو الخـلافة، وإنما يلتزم مدلوله.


الخلافة فرض


إن إقامة خليفة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار العالم. والقيام به ـ كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين ـ هو أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي، يعذب الله عليها أشد العذاب.
والدليل على وجوب إقامة الخليفة على المسلمين كافةً السنةُ وإجماعُ الصحابة. أما السنة فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، رواه مسلم، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلا للخليفة ليس غير. وقد أوجب الرسول على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولم يوجب أن يبايع كل مسلم الخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده، فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة، سواء بايع بالفعل، أم لم يبايع، ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة، وعلى وجوب أن يكون في عنق كل مسلم بيعة وليس دليلاً على وجوب البيعة، لأن الذي ذمه الرسول هو خلو عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة. وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتقى به». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فهذه الأحاديث فيها وصف للخليفة بأنه جُنة، أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جنة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام، فهو طلب، لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك، أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل، فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي، أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً. وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء، وهو يعني طلب إقامتهم، وفيها تحريم أن يخرج المسلم من السلطان. وهذا يعني أن إقامة المسلم سلطاناً، أي حكماً له، أمر واجب. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الخلفاء، وبقتال من ينازعهم في خلافتهم. وهذا يعني أمراً بـإقامة خليفة، والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه. فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمره قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». فالأمر بطاعة الإمام أمر بـإقامته، والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.
وأما إجماع الصحابة فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة، ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخب خليفة فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله، ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين. فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.
على أن إقامة الدين، وتنفيذ أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة الدنيا والأخرى فرض على المسلمين، بالدليل القطعي الثبوت، القطعي الدلالة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بحاكم ذي سلطان. والقاعدة الشرعية إن (ما لا يتـم الواجـب إلا به فهـو واجب) فكان نصب الخليفة فرضاً من هذه الجهة أيضاً.



وحدة الخلافة

وحدة الخلافة من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
لا يجوز أن يكون في الدنيا إلا خليفة واحد، لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم. ولما روى مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخُدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» . وروى مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» وروى مسلم أيضاً عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» . وإذا عقدت الخلافة لخليفتين في بلدين في وقت واحد لم تنعقد لهما، لأنه لا يجوز أن يكون للمسلمين خليفتان. ولا يقال البيعة لأسبقهما، لأن المسألة إقامة خليفة، وليست السبق على الخلافة، ولأنها حق المسلمين جميعاً، وليست حقاً للخليفة، فلا بد أن يرجع الأمر للمسلمين مرة ثانية ليقيموا خليفة واحداً إذا أقاموا خليفتين. ولا يقال يقرع بينهما، لأن الخلافة عقد، والقرعة لا تدخل في العقود. ولا يقال إن الرسول يقول: «فوا ببيعة الأول فالأول» لأن ذلك إذا بويع لخلفاء مع وجود خليفة فإنه لا تكون البيعة إلا للأول الذي انعقدت بيعته، ومن جاء بعده لا تنعقد له بيعة. والكلام هنا إذا عقدت الخلافة لخليفتين بأن بايع أكثر أهل الحل والعقد خليفتين في وقت واحد، وكانت بيعة كل منهما منعقدة شرعاً فإنه يلغى العقدان ولا بد من الرجوع للمسلمين، فإن عقدوا البيعة لأحدهما انعقدت تجديداً له لا تثبيتاً لحاله الأولى، وإن عقدوها لغيرهما انعقدت. فالأمر للمسلمين جميعاً لا لأشخاص يتسابقون عليها. وإذا بويع لخليفتين، فكان أكثر أهل الحل والعقد في شؤون الحكم والخلافة بجانب واحد، وهم الذين بايعوه، وكانت الأقلية مع الآخر كانت البيعة لمن بايعه أكثر أهل الحل والعقد في شؤون الحكم سواء كان الأول بيعةً، أو الثاني، أو الثالث، لأنه هو المعتبر خليفة شرعاً ببيعة أكثرية أهل الحل والعقد له، ومن عداه يجب أن يبايعه من أجل وحدة الخلافة وإلا قاتله المسلمون، لأن الخلافة تنعقد ببيعة أكثر المسلمين. فإذا انعقدت لرجل من المسلمين صار خليفة، وحرمت بيعة غيره، ووجبت طاعته على الجميع.
على أن واقع الحكم أن أكثر أهل الحل والعقد ممن بيدهم شؤون الحكم موجودون في العاصمة عادة، لأن هناك يجري تصريف شؤون الحكم العليا، فإذا بايع أهل العاصمة، أي أهل الحل والعقد هناك خليفة، وبايع أهل إقليم أو أقاليم خليفة آخر، فإذا سبقت بيعة الذي في العاصمة كانت الخلافة له، لأن بيعة من في العاصمة قرينة دالة على أن أكثرية أهل الحل والعقد بجانبه، والبيعة في هذه الحال للأول. أما إذا بويع من في الأقاليم قبله فيجري حينئذ ترجيح من يكون بجانبه أهل الحل والعقد أكثر، لأن سبق أولئك في البيعة يضعف كون العاصمة قرينة على أن الأكثرية فيها. وعلى أي حال لا يجوز أن يبقى إلا خليفة واحد، ولو أدى ذلك إلى محاربة من لم تنعقد له الخلافة.
من كتاب نظام الحكم في الإسلام
يجب أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة، وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير، ويحرم شرعاً أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة واحدة، وأكثر من خليفة واحد.
كما يجب أن يكون نظام الحكم في دولة الخـلافة نظام وحدة، ويحرم أن يكون نظاماً اتحادياً.
وذلك لما روى مسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ومَنْ بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». ولما روى مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ أتاكم وأمرُكُم جميعٌ على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم، أو يُفرّق جماعتكم فاقتلوه». ولما روى مسلم عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». ولما روى مسلم أن أبا حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فالحديث الأول يبيّن أنه في حالة إعطاء الإمامة، أي الخـلافة لواحد وجبت طاعته، فإن جاء شخص آخر ينازعه الخـلافة وجب قتاله وقتله إن لم يرجع عن هذه المنازعة.
والحديث الثاني يبين أنه عندما يكون المسلمون جماعة واحدة، تحت إمرة خليفة واحد، وجاء شخص يشق وحدة المسلمين، ويفرق جماعتهم وجب قتله. والحديثان يدلان بمفهومهما على منع تجزئة الدولة، والحث على عدم السماح بتقسيمها، ومنع الانفصال عنها، ولو بقوة السيف.
والحديث الثالث يَدلّ على أنه في حالة خلوّ الدولة من الخليفة ـ بموته أو عزله أو اعتزاله ـ ومبايعة شخصين للخلافة يجب قتل الآخر منهما، ومن باب أولى إذا أعطيت لأكثر من اثنين. وهذا كناية عن منع تقسيم الدولة، ويعني تحريم جعل الدولة دولاً، بل يجب أن تبقى دولة واحدة.
والحديث الرابع يدل على أن الخلفاء سيكثرون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضوان الله عليهم سألوه بماذا يأمرهم عندما يكثر الخلفاء، فأجابهم بأنه يجب عليهم أن يفوا للخليفة الذي بايعوه أولاً، لأنه هو الخليفة الشرعي، وهو وحده الذي له الطاعة، وأما الآخرون فلا طاعة لهم، لأن بيعتهم باطلة، وغير شرعية، لأنه لا يجوز أن يُبايَع لخليفةٍ آخر مع وجود خليفة للمسلمين. وهذا الحديث كذلك يدل على وجوب أن تكون الطاعة لخليفة واحد، وبالتالي يدل على أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين أكثر من خليفة، وأكثر من دولة واحدة.



قواعد الحكم في الإسلام
يقوم نظام الحكم على أربع قواعد هي:
1 ـ السيادة للشرع لا للأُمة.
2 ـ السلطان للأُمة.
3 ـ نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
4 ـ للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.


هذه هي قواعد الحكم في الإسلام التي لا يوجد الحكم إلا بها وإذا ذهب شيء منها ذهب الحكم والمراد به الحكم الإسلامي أي سلطان الإسلام لا مجرد حكم. وهذه القواعد أُخذت بالاستقراء من الأدلة الشرعية.

. السـيادة للشـرع


فالقاعدة الأولى وهي كون السيادة للشرع لها واقع، وهو كلمة السيادة، ولها دليل، وهو الدليل على أنها للشرع وليست للأُمة. أما واقعها فهو أن هذه الكلمة اصطلاح غربي، ويراد بها الممارِس للإرادة والمسيّر لها، فالفرد إذا كان هو الذي يُسيّر إرادته، ويمارسها كانت سيادته له، وإن كانت إرادته يمارسها غيره ويُسيّرها، كان عبداً، والأُمة إذا كانت إرادتها، أي مجموع إرادة أفرادها مسيرة من قبلها، بواسطة أفراد منها، تعطيهم برضاها حق تسييرها، كانت سيدة نفسها، وإن كانت إرادتها مُسيّرة مِن قِبَل غيرها جبراً عنها كانت مستعبدة، ولهذا يقول النظام الديمقراطي: السيادة للشعب، أي هو الذي يمارس إرادته، ويقيم عنه من يشاء، ويعطيه حق تسيير إرادته. هذا هو واقع السيادة الذي يُراد تنزيل الحكم عليه. أما حكم هذه السيادة فهي أنها للشرع وليست للأُمة، فالذي يُسيّر إرادة الفرد شرعاً ليس الفرد نفسه كما يشاء، بل إرادة الفرد مُسيّرة بأوامر الله ونواهيه. وكذلك الأُمة ليست مُسيّرة بـإرادتها تفعل ما تريد، بل هي مُسيّرة بأوامر الله ونواهيه. والدليل على ذلك قوله تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، وقوله: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ }، ومعنى رده إلى الله والرسول هو رده إلى حكم الشرع. فالذي يتحكّم في الأُمة والفرد، ويُسيّر إرادة الأُمة والفرد، إنما هو ما جاء به الرسول. فالأُمة والفرد تخضع للشرع، ومِنْ هنا كانت السيادة للشرع، ولهذا فإن الخليفة لا يُبايَع من قِبَل الأُمة كأجير عندها لينفذ لها ما تريد، كما هي الحال في النظام (الديمقراطي)، وإنما يُبايَع الخليفة من الأُمة على كتاب الله وسنة رسوله، ليُنفِذَ كتاب الله وسنة رسوله، أي ليُنفِذ الشرع، لا ليُنفِذ ما يريده الناس، حتى لو خرج الناس الذين بايعوه عن الشرع قاتلهم حتى يرجعوا.

.السـلطان للأُمّــة


وأما قاعدة السلطان للأُمة فمأخوذة من جعل الشرع نَصبَ الخليفة من قِبَل الأُمة، ومن جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة. أما جعل الشرع الخليفة ينصب من قِبَل الأُمة فواضح في أحاديث البيعة، روى مسلم عن عبادة بن الصامت قال: «بايعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره»، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وَفى له، وإلا لم يفِ له، ورجل يبايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يُعط بها» رواه البخاري ومسلم. فالبيعة من قِبَل المسلمين للخليفة، وليست من قِبَل الخليفة للمسلمين، فهم الذين يبايعونه، أي يقيمونه حاكماً عليهم، وما حصل مع الخلفاء الراشدين أنهم إنما أخذوا البيعة من الأُمة، وما صاروا خلفاء إلا بواسطة بيعة الأُمة لهم. وأما جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة فواضح في أحاديث الطاعة، وفي أحاديث وحدة الخـلافة، روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «... ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»، وعن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم. فهذه الأحاديث تدل على أن الخليفة إنما أخذ السلطان بهذه البيعة، إذ قد أوجب الله طاعته بالبيعة: «من بايع إماماً... فليطعه». فهو قد أخذ الخـلافة بالبيعة، ووجبت طاعته لأنه خليفة قد بويع، فيكون قد أخذ السلطان من الأُمة ببيعتها له، ووجوب طاعتها لمن بايعته، أي لمن له في عنقها بيعة، وهذا يدل على أن السلطان للأُمة. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه رسولاً فإنه أخذ البيعة على الناس، وهي بيعة على الحكم والسلطان، وليست بيعة على النبوة، وأخذها على النساء والرجال، ولم يأخذها على الصغار الذين لم يبلغوا الحلم، فكون المسلمين هم الذين يقيمون الخليفة، ويبايعونه على كتاب الله وسنة رسوله، وكون الخليفة إنما يأخذ السلطان بهذه البيعة، دليل واضح على أن السلطان للأُمة تعطيه من تشاء.

.نصـب خـليفـة واحـد فـرض


أما القاعدة الثالثة وهي نصب خليفة واحد فرض على المسلمين فإن فرضية نصب الخليفة ثابتة في الحديث الشريف، فقد روى مسلم عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أن الرسول أوجب على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة ولم يوجب أن يبايع كل مسلم الخليفة، فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده. فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة سواء بايع بالفعل أم لم يبايع. وأما كون الخليفة واحداً فلما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وهذا صريح بتحريم أن يكون للمسلمين أكثر من خليفة.

. حـق التـبـني للخـليـفـة وحـده

وأما القاعدة الرابعة وهي للخليفة وحده حق تبني الأحكام فقد ثبت بـإجماع الصـحابة، على أن للخـليفة وحده حق تبني الأحكام، ومن هذا الإجمـاع أُخـذت القـواعد الشـرعية المشـهورة. (أمر الإمام يرفع الخلاف)، (أمر الإمام نافذ)، (للسلطان أن يُحدث من الأقضية بقدر ما يَحدُث من مشكلات).


نسأل الله سبحانه أن يجمعنا تحت ظل خلافة على منهاج النبوة



المصدر الخلافة نت

אָ alsb0r אָ
21-08-2005, 06:13
جزاك الله خير اخي الفاظل لتطرقك علا هذا الموضوع الجميل





احترامي :)

local area
21-08-2005, 08:19
كانت الأمة عزيزة متمكنة بها ،
ثم ...سقطت .. وأنفرط عقد المسلمين
وأصبحوا شتاتاً مضطهدين ، أذلاء حتى في بلادهم

الخلافة
موضوع جميل ، ودسم ، ولكني ما زلت في المنتصف
وديكتاتورية النوم لا تسمح لي بالمواصلة
أتأذن لي أيها المبدع بالتوقف والعودة لاحقاً ؟

لي عودة بحول الله وقوته لأقول لك ما رأيت هنا

ThE_tHuNdEr
21-08-2005, 03:46
مجهود رائع
موضوع جميل
لكى كل التحيات

MeSa7eB
21-08-2005, 05:08
يعطيييك الف عافية ...

موضوع دسم ..

بحفظ الصفحة ..

تحياتي

bebo_20oo
21-08-2005, 08:57
بسم الله الرحمن الرحيم
اين نحن الان من كل هذا
اصبحت هذه الدولة الاسلامية مفككة
الف شكر اخى ابو هشام على الموضوع

ابوهشام
22-08-2005, 02:43
اشكر كم أخواني على مروركم المشرف الذي أسعدني

شاكر لكي (لكِ ) اختاه إطرائك الذي اعتبره وسام وشهادة تقدير وخصوصا إن كان من مشرفتنا القديرة , البسك الله ثوب العفاف

أخواني نعم ذللنا بعد ماكنا أعزة وضعف وهون بعد قوة

ولكن ماهو المرض وتشخيصه وما هوا الدواء

فلو رجعنا الى الماضي ونضرنا سبب وحكمة تقسيم الخلافة العثمانية ومن ثم إتفقيات تقسيم الحدود بين الدول الإسلامية والتي هيا مرجع الدول
الإسلامية والعربية عند إختلافهم على الحدود والتي وضعتها بريطانيا وفرنسا وكيف تم خداع العرب بتحريضهم على الإنقلاب على دولة الخلافة لتكوين دولة قومية عربية وللأسف كانو هم من أسباب إنهيار دولة الإسلام لسعيهم وراء شعارات القومية العربية

ولكن هل صدقت بريطانيا وفرنسا بوعودها للعرب بتحقيق حلمهم القومي سنعرف ذلك من خلاال إتفاقية

سايكس بيكو،
هي الاتفاقية التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا قبل نهاية الحرب العالمية الأولى حول اقتسام أراضي المشرق العربي بينهما بعد نهاية الحرب. تم التوصل إلى الاتفاقية في 16 أيار 1916، بعد محادثات سرية بين ممثل بريطانيا مارك سايكس وممثل فرنسا جورج بيكو. عرضت الاتفاقية على روسيا القيصرية التي قبلت بها مقابل اعتراف فرنسا وبريطانيا بحقها في ضم مناطق من آسيا الصغرى. تم عقد اتفاقية سايكس بيكو بينما كانت بريطانيا تعد العرب بالاستقلال التام لقاء وقوفهم إلى جانبها في الحرب ضد الأتراك. نصت الاتفاقية على تقسيم المشرق العربي (الذي كان خاضعاً للسيطرة التركية) إلى 5 مناطق نفوذ: السواحل اللبنانية والسورية وهي منطقة النفوذ الفرنسية، العراق وهو منطقة النفوذ البريطانية، وفلسطين التي اتفق على وضعها تحت إدارة دولية، والمنطقة الداخلية السورية بعترف بها بدولة مستقلة عربية على أن تنفرد فيها فرنسا بحق الأولوية في تقديم المشاريع والقروض والمستشارين، وينطبق الأمر ذاته على بريطانيا في المنطقة الداخلية العراقية. بقيت المعاهدة سراً إلى أن نشرتها الحكومة البلشفية في موسكو، وادعت بريطانيا حينها أن الاتفاقية ألغيت بعد دخول العرب الحرب إلى جانب الحلفاء. إلا أن اتفاقية سايكس بيكو دخلت حيز التنفيذ فعلاً بعد نهاية الحرب، عبر صيغة مفصلة ومعدلة اتفق عليها في مؤتمر سان ريمو عام 1920.


ماهو الدواء

قال عليه الصلاة والسلام (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن تيمية - المصدر: بيان الدليل - الصفحة أو الرقم: 109

الدواء في الجهاد لإيقامة الخلافة الإسلامية
وتكون البداية والله اعلم بتأسيس فكر الخلافة وأهميتها في فكرنا ونبذ كل فكر جاهلي ادى الى ضعف المسلمين من وطنية وقومية وبعثية
ونشر وتربية الأجيال على مبدأ الأمة الواحدة فلافرق بين مصري وباكستاني وسعودي ويماني فكلنا أخوة وعلى عاتقنا نصرة الدين
والإحساس بمعانات وألام جميع المسلمين في كل مكان ونصرتهم عند الإستطاعة , هكذا ينصرنا الله إن نصرنا دينه وأتبعنا سنة نبيه.


عن النعمان بن بشير قال كنا قعودا في المسجد وكان بشير رجلا يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد من يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على مناهج نبوة ثم سكت قال حبيب فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتب إليه بهذا الحديث أذكر إياه فقلت إني لأرجو أن تكون أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه
الراوي: حذيفة بن اليمان - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: العراقي - المصدر: محجة القرب - الصفحة أو الرقم: 175

المخترق
22-08-2005, 11:22
قال عليه الصلاة والسلام (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن تيمية - المصدر: بيان الدليل - الصفحة أو الرقم: 109


ما شاء الله عليك يابو هشام

جوزيت خيرااخي

ابوهشام
22-08-2005, 08:00
وإيا ك خير الجزاء هاني

local area
24-08-2005, 10:39
موضوع متكامل ، مشكور أخي ابو هشام
ولي بعض الإضافات على ماذكرت
أولها تعليق على حديث (إذا تبايعتم بالعينة...)
وذلك لأنه يوضح بالتحديد أهم أسباب ضعفنا وهواننا وتسلط أعدائنا علينا
فالتبايع بالعينة هو الوقوع في الربا المحرم عن طريق التحايل ، وله صور كثيرة كما ذكر أهل العلم
ولا ينكر عاقل أن الربا وقع فيه الكثير وفي كل أنحاء العالم الإسلامي
سواء أكان أكلاً أو شرباً أو لبساً أو سكناً ، فكيف ينصرنا الله تعالى بعد ذلك
وإقتصاد أغلب إن لم يكن كل الدول الاسلامية قائم على الربا

وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع ، وهذا كناية عن الركون إلى الدنيا والتعلق بها
وقد ذكر الشيخ سلمان العودة أن الرضا بالزرع هو نوع من أنواع التعلق بالدنيا
وقد تكون التجارة أو المنصب أو كل ما يعود على الفرد من ربح
فأصبحت هذه الأمور مقدمة على نصرة الدين ، وهي السبب الرئيس للفخر بين الناس
و ذكر الشيخ عائض القرني في أحد دروسه ما معناه
( أن الزرع ليس بحرام ،
ولكنه لا يكون مقدماً على نصر الدين ونشر الوعي الديني ، وتعليم الناشئة ...
ونحن نرى الآن من يرى المنكرات والفواحش تنتشر ولا يغضب ،
أما لو مست مصالحه أو منصبه أو وظيفته شي فحينها يغضب وينتصر لمصالحه )

أما ترك الجهاد ، فهو ليس بخافي على أحد ، والأدهي أن المجاهد أصبح فوضوي وبربري وارهابي
أما من يقتل المسلمين المستضعفين ويبيدهم فهو المتحضر وناشر السلام والعدل
منذ أرخينا علم الجهاد رأينا الذل والمهانة وتصعير الخد للعدو ، فكيف يأتي النصر ونحن أمة مائعة تابعة

ويجب أن نعلم أن كل جهد نقوم به لإعادة تمكين ديننا وإعادة هيمنته على كل مجالات حياتنا
العملية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ، لن يؤتي نتائجه بين يوم وليلة
وأننا قد لانرى نتائج ملموسة لما نقوم به وندعو إليه ، لذلك فأهم شي هو الإخلاص والمتابعة

جزاك الله خير ابو هشام ، بالفعل موضوع شامل وجهد تُشكر عليه

ابوهشام
25-08-2005, 02:21
جزاكِ الله خيراختي على الإضافات القيمة التي دائما ماتثري أى موضوع

نعم اختي العمل شاق ومتعب والنتائج لا تكون في يوم وليلة, فهكذا كان من قبلنا من السلف الصالح باعو حياتهم ودنياهم
لله عنما اشتراها منهم بمقابل رضوانه والجنة , فكانت السلعة رخيصة زهيدة والثمن الذي قدر لهم غالي لا يقدر أبداً
فلم يتعجلو النصر أو ييئسو بتأخره لإيمانهم وتصديقهم بإن الله منجز وعده ولو كره الكافرون



قال تعالى في فضل المجاهدين : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

ففي هذه الآية الكريمة الترغيب العظيم في الجهاد في سبيل الله عز وجل ، وبيان أن المؤمن قد باع نفسه وماله على الله عز وجل ، وأنه سبحانه قد تقبل هذا البيع وجعل ثمنه لأهله الجنة ، وأنهم يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون ، ثم ذكر سبحانه أنه وعدهم بذلك في أشرف كتبه وأعظمها التوراة والإنجيل والقرآن ،

ثم بين سبحانه أنه لا أحد أوفى بعهده من الله ليطمئن المؤمنون إلى وعد ربهم ويبذلوا السلعة التي اشتراها منهم وهي نفوسهم وأموالهم في سبيله سبحانه ، عن إخلاص وصدق وطيب نفس حتى يستوفوا أجرهم كاملا في الدنيا والآخرة ، ثم يأمر سبحانه المؤمنين أن يستبشروا بهذا البيع لما فيه من الفوز العظيم والعاقبة الحميدة والنصر للحق والتأييد لأهله . وجهاد الكفار والمنافقين وإذلالهم ونصر أوليائه عليهم إفساح الطريق لانتشار الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة ، وقال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

في هذه الآيات الكريمات الدلالة من ربنا عز وجل على أن الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله هما التجارة العظيمة المنجية من العذاب الأليم يوم القيامة ، ففي ذلك أعظم ترغيب وأكمل تشويق إلى الإيمان والجهاد ، ومن المعلوم أن الإيمان بالله ورسوله يتضمن توحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه ، كما يتضمن أداء الفرائض وترك المحارم ويدخل في ذلك الجهاد في سبيل الله لكونه من أعظم الشعائر الإسلامية ومن أهم الفرائض ، ولكنه سبحانه خصه بالذكر لعظم شأنه ، وللترغيب فيه لما يترتب عليه من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي سبق بيان الكثير منها ،

ثم ذكر سبحانه ما وعد الله به المؤمنين المجاهدين من المغفرة والمساكن الطيبة في دار الكرامة ليعظم شوقهم إلى الجهاد وتشتد رغبتهم فيه ، وليسابقوا إليه ويسارعوا في مشاركة القائمين به ، ثم أخبر سبحانه أن من ثواب المجاهدين شيئا معجلا يحبونه وهو النصر على الأعداء والفتح القريب على المؤمنين ، وفي ذلك غاية التشويق والترغيب .



أما الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين ، والتحذير من تركه والإعراض عنه فهي أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، ولكن نذكر طرفا يسيرا ليعلم المجاهد الصادق شيئا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله .

ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة أخرجه مسلم في صحيحه ، وفي لفظ له تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي اللون لون الدم والريح ريح المسك متفق عليه ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم ،

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي العمل أفضل ؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار رواه البخاري في صحيحه ، وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان ، وقال الحافظ في البلوغ : رجاله ثقات .

والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين وبيان ما أعد الله للمجاهدين الصادقين من المنازل العالية ، والثواب الجزيل ، وفي الترهيب من ترك الجهاد والإعراض عنه كثيرة جدا ، وفي الحديثين الآخرين ، وما جاء في معناهما : الدلالة على أن الإعراض عن الجهاد
وعدم تحديث النفس به من شعب النفاق ، وأن التشاغل عنه بالتجارة والزراعة والمعاملة الربوية من أسباب ذل المسلمين وتسليط الأعداء عليهم كما هو الواقع ، وأن ذلك الذل لا ينزع عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم بالاستقامة على أمره والجهاد في سبيله ، فنسأل الله أن يمن على المسلمين جميعا بالرجوع إلى دينه ، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة ويجمع كلمتهم على الحق ويوفقهم جميعا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين حتى يعزهم الله ويرفع عنهم الذل ، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه .(1)


إخواني سؤال يطرح نفسه لماذا الله رغب عباده في الجهاد وأجزل لهم العطاء إن اطاعوه وعقابه في الدنيا قبل الأ خرة
إن عصوه

والجواب بالتأكيد ليعبد الله في الأرض وتحكم شريعته ويكون الدين كله لله





فرض الله تعالى على المسلمين الجهاد في سبيله ، وذلك للمصالح العظيمة المترتبة عليه ، ولما في تركه من أضرار ومفاسد

فمن الحكم في مشروعية الجهاد في سبيل الله :

1- الهدف الرئيس للجهاد هو تعبيد الناس لله وحده ، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد.

قال الله تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ) البقرة /193 . وقال : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الأنفال /39 .

وقال ابن جرير :

فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض، وهو الفتنة ويكون الدين كله لله ، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها خالصة دون غيره اهـ .

وقال ابن كثير :

أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان اهـ .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) رواه البخاري (24) ومسلم (33) .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) . رواه أحمد (4869) . وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2831) .

وقد كان هذا الهدف من الجهاد حاضراً في حس الصحابة رضي الله عنهم أثناء معاركهم مع أعداء الله ، روى البخاري (2925) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ ... فَنَدَبَنَا عُمَرُ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَقَامَ تَرْجُمَانٌ فَقَالَ : لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ . قَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قَالَ : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ ، كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ ، وَبَلاءٍ شَدِيدٍ ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنْ الْجُوعِ ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ ، إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ .

وتلك حقيقة كان يعلنها الصحابة وقادة المسلمين في غزواتهم .

وقال ربعي بن عامر لما سأله رستم أمير جيوش الفرس : ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله .

ولما بلغ عقبة بن نافع طنجة أوطأ فرسه الماء ، حتى بلغ الماء صدرها ، ثم قال : اللهم اشهد أني قد بلغت المجهود ، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك ، حتى لا يعبد أحدٌ من دونك .(2)


وأخيراً أخواني والله إنه لخزي أن نضيع ما بناه الأبطال من الأوائل سادو الدنيا بعزة المؤمن وأخرجو الناس من الضلام الى النور ومن عبادة العباد الى عبادة رب العباد بعد أن قادو البشرية في تلك الفترة المضيئة في التأريخ
وجئنا للأسف في عصرنا بالتخلي عن زمام قيادة البشرية التي كلفنا سبحانه بها لتدخل البشرية في الضلام والوحل بعد إنحطاط المسلمين لبعدهم عن أ هم وضيفة كُلفو بها وهيا إقامة دين الله في الأرض, فذللنا بعد عزة وأصبحنا أتباع بعد ماكانا لنا
الأتباع

ولكن والله أني ارى خيوط الفجر قد بدأت تشرق لتمحي ظلمة اليل البغي , بإيدي رجال عرفو وفهمو كيف يكون النصر
بإتباعهم نفس الطريق الذي سلكه من كان قبلهم فسادو به العالم
فسوف يتسيدون هم ايضا لإيمانهم وتصديقهم وعد الله ونبيه بالنصر والتمكين إن اطاعوه

فتكون لهم خلافة على منهاج النبوة



____________
1- مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثاني
2-الإسلام سؤال وجواب

أبو ليث
29-08-2005, 10:10
بارك الله بك أخي على الموضوع

الموضوع أكثر من رائع ومفيد وأنا قرأت جزء كبير منه

ولكن ضيق الوقت يمنعني من المتابعة في القراءة

وسأعود لأكمل ان شاء الله

ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.

وهل يجوز وجود الأحزاب بمختلف أشكالها في ظل الدولة

وما حاجتنا اليها أخي بما أنا نهضنا بالأمة

أرجو التوضيح

وهذا رابط منتدى عسى أن يفيدكم ان شاء الله

http://www.alokab.com/forums/

ابوهشام
30-08-2005, 02:47
اهلا بشاعرنا الكبير أخي أبو ليث

مرورك إثراء للموضوع وذلك بسؤالك الذي أثرته

أ خي أبو ليث لو تمعنت المبدأ الذي بموجبه يقوم به نضام الحكم في الدولة الإسلامية هو تحكيم شرع الله

إذا هناك قاعدة عامة في الدولة الإسلامية وهيا وجوب حصر أحكامها تحت مظلة الشريعة الإسلامية

وسؤالك كان يدور عن عبارة

إقتباس:
ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.



وهل يجوز وجود الأحزاب بمختلف أشكالها في ظل الدولة

وما حاجتنا اليها أخي بما أنا نهضنا بالأمة

أرجو التوضيح



لو تمعنت أخي الحبيب في ذلك المبدأ من نظام الحكم فإن تفسيره
بالمنع التام للحركات والتكتلات والحزاب ذات المفهوم المستوحى من انظمة الكفر مثل الحزب الوطني الإشتراكي البعثي القومي
والتي تقوم في الدولة الوضعية بدعوى التعدد والحريات وتلك جميعها دعوات كفرية مصدرها الغرب الكافر

اما داخل الدولة الإسلامية تكون التعددية بمفهوم أخر لا يتعارض مع تحكيم العقيدة الإسلامية إنما هيا تسير على نفس المنهج لا تشق عصا الطاعة ولا تنشئ الخلافات وقاعدتها في ذلك
من أتاكم، وأمركم جميع، على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه
الراوي: عرفجة بن أسعد - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1852

أما في دولة الإسلام فكان التعدد مثلا ً بالتعدد الفقهي والإجتهاد في الأحكام والتي لا تخرج عن مفهوم العقيدة الإسلامية
التي قامت عليبها الدولة الإسلامية فليس الإختلاف بالإسم ولكن الإختلاف بما يحمله ذلك الإسم من فكر والله اعلم

أرجو أخي أن تكون وصلتك الفكرة

ولا يسعني الا تقديمي خالص الشكر لإهدائي ذلك الكنز العظيم

RBG-7
30-08-2005, 07:06
شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال

أبو ليث
31-08-2005, 06:22
اهلا بشاعرنا الكبير أخي أبو ليث

مرورك إثراء للموضوع وذلك بسؤالك الذي أثرته

أ خي أبو ليث لو تمعنت المبدأ الذي بموجبه يقوم به نضام الحكم في الدولة الإسلامية هو تحكيم شرع الله

إذا هناك قاعدة عامة في الدولة الإسلامية وهيا وجوب حصر أحكامها تحت مظلة الشريعة الإسلامية

وسؤالك كان يدور عن عبارة

إقتباس:
ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.



وهل يجوز وجود الأحزاب بمختلف أشكالها في ظل الدولة

وما حاجتنا اليها أخي بما أنا نهضنا بالأمة

أرجو التوضيح



لو تمعنت أخي الحبيب في ذلك المبدأ من نظام الحكم فإن تفسيره
بالمنع التام للحركات والتكتلات والحزاب ذات المفهوم المستوحى من انظمة الكفر مثل الحزب الوطني الإشتراكي البعثي القومي
والتي تقوم في الدولة الوضعية بدعوى التعدد والحريات وتلك جميعها دعوات كفرية مصدرها الغرب الكافر

اما داخل الدولة الإسلامية تكون التعددية بمفهوم أخر لا يتعارض مع تحكيم العقيدة الإسلامية إنما هيا تسير على نفس المنهج لا تشق عصا الطاعة ولا تنشئ الخلافات وقاعدتها في ذلك
من أتاكم، وأمركم جميع، على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه
الراوي: عرفجة بن أسعد - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1852

أما في دولة الإسلام فكان التعدد مثلا ً بالتعدد الفقهي والإجتهاد في الأحكام والتي لا تخرج عن مفهوم العقيدة الإسلامية
التي قامت عليبها الدولة الإسلامية فليس الإختلاف بالإسم ولكن الإختلاف بما يحمله ذلك الإسم من فكر والله اعلم

أرجو أخي أن تكون وصلتك الفكرة

ولا يسعني الا تقديمي خالص الشكر لإهدائي ذلك الكنز العظيم

وصلت الفكرة ولك مني جزيل الشكر

وهذا ينم على فكر راسخ في عقلك

ويبدو ان عقلى قد قصر على فهم المراد

بارك الله بك أخي

والموضوع يستحق التثبيت وبجدارة

وأسأل الله أن يجمعنا في ظل الخلافة الراشدة

المحب ... أبوليث

اسد مصر
23-09-2005, 03:45
شكرا لك اخي على طرح الموضوع وكنت اريد ان اعقب واتحاور لكن للاسف لا يسعفني الوقت

فما عساي ان اقول لك الا : جزاك الله خير الجزاء

ولكي تكون مشاركتي مفيدة وليها اي لازمة

فاقول لمن يريد تفاصيل اكثر ليذهب الى

www.khilafah.net

لعلي افدت البعض لمن يريدون الردود على افكار واقتراحات عن الموضوع في الموقع

واترككم في رعاية الحي الذي لا يموت

ابو مسلم
06-06-2006, 03:33
جزاك الله خير على الموضوع المهم

gina
08-06-2006, 07:19
موضوع بالفعل رائع..مشكور اخي وبارك الله فيك

new dream
28-07-2006, 06:46
جزاك الله خيرا أخي أبو هشام على ما قدمته من تفصيل لهذا الموضوع المهم

جعله الله في ميزان حسناتك